-وأجاب المانعون بقولهم: إنَّ الكذب محرمٌ سواءٌ علم المستمعُ أنَّه كذبٌ أم لم يعلم، ولا يوجد في النصوصِ الشرعيَّةِ ما يُخرج هذا الكذبَ من الكذبِ المحرم.
وقد قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لاَ يَبْلُغُ الْعَبْدُ صَرِيْحَ الإِيْمَانِ حَتَّى يَدَعَ الْمِزَاحَ وَالْكَذِبَ وَيَدَعَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا ) ).
[رواه أبو يعلى من حديث عمر رضي الله عنه] .
وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( أَنَا زَعِيْمٌ بِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا ) ).
[رواه أبو داود: كتاب الأدب/باب في حسن الخلق] .
وقال ابنُ مسعود رضي الله عنه: والذي لا إله غيرُه، إنَّ الكذبَ لا يصلح في جدٍّ ولا هزل.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيميّة -رحمه الله تعالى- عمَّن يحدِّثُ النَّاسَ بحكاياتٍ كلّها كذب، فقال:
أمَّا المتحدث بأحاديثَ مفتعلة، ليُضحك النَّاس، أو لغرضٍ آخر، فإنَّه عاصٍ للهِ ولرسوله صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقد روى بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ فَيَكْذِب، وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَه ) ).
[رواه الإمام أحمد، وأبو داود: كتاب الأدب/باب التشديد في الكذب، والترمذي:
كتاب الزهد/باب فيمن تكلم بكلمة ليضحك بها الناس، وقال: هذا حديث حسن].
وعلى كلِّ حال، ففاعل ذلك مستحقٌّ للعقوبةِ الشرعيّة التي تردعه عن ذلك.
[مجموع الفتاوى 32/255و256] .
وقال العلامةُ الرَّوْيانيُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى-: من كذب قصدًا رُدَّتْ شهادتُه، وإن لم يضرَّ غيرَه، لأنَّ الكذبَ حرامٌ بكلِّ حال.
[الزواجر عن اقتراف الكبائر للهيتمي 2/195] .