فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 32

بذكر التشبيه على حقيقته، فيُبَيِّنُ ضاربُ المثلِ حقيقةَ المشبَّهِ والْمُشَبَّهِ به حتَّى يتَّضِحَ وجه الشَّبهِ

فينتفع المستمعُ من هذا التشبيه، أمَّا الممثلُ فلا يُسمى عملُه تشبيهًا بل هو تقليدٌ صِرف، يسعى

فيه الممثلُ جاهدًا لطمسِ التشبيه حتَّى لا تفسدَ عليه تمثيليته، ويجعلُ فعلَه لا يعدو أن يكون تقليدًا لشخصٍ ما، يتقمصُ شخصيّتَه، ويجهد في محاكاتِه في هيئتِه ولباسِه، وكلامِه وأفعالِه، لذلك فلا صحةَ لقياسِ ضربِ الأمثالِ بالتمثيل، والقياس على هذا فاسد.

(3) أنَّ ضربَ الأمثالِ في الكتابِ والسنَّةِ يدخل فيه ضربُ الأمثالِ بحقيقةِ الآخرة، والملائكةِ،

والأنبياءِ عليهمُ السَّلام، وهذا ممنوعٌ عند الجميع، فدلَّ على أنَّ جوازَ ضربِ الأمثالِ غيرُ مسألةِ التمثيلِ التي نحن بصددِها.

وبعد أنْ ذكرنا أهمَّ ما استدلَّ به المبيحون للتمثيل سنذكر أدلَّةَ المحرمين له.

والله ولي التوفيق

أدلة المحرمين للتمثيل

1-التمثيل كذب:

وذلك أنَّه لا يخلو من حالتين:

-الأولى: أن تكون قصةُ التمثيليَّةِ أسطورةً مختلقةً لا حقيقةَ لها .

-الثانية: أن تكون قصةُ التمثيليّةِ حقيقةً وقعت في سالف الدهر، والممثلون يتقمصون شخصياتِ هذه القصةَ ويخرجون على النَّاسِ على أنَّهم أصحابُ تلك القصة .

* وفي كلا الحالتين يكون التمثيلُ كذبًا.

أمَّا في الحالةِ الأولى: وهي أن تكون قصةُ التمثيليَّةِ أسطورةً مختلقةً لا حقيقةَ لها، فهي كذب والكذب محرم، فالقصةُ مختلقة، والممثلون ينسبون أنفسهم وأفعالَهم وصفاتِهم لغيرِهم، إضافةً إلى ما يخلطون به تمثيلَهم من أيمانٍ ومواثيق ووعود، وغيرِ ذلك من أمورٍ غيرِ صحيحة.

-وقد ردَّ عليهم المبيحون: بأنَّهم يفعلون هذا والجمهور الذي يشاهدهم ويسمعهم يعلم أنَّهم يكذبون، وأنَّهم لا يقولون الحقّ، لذلك لا يكون قولهم هذا داخلًا تحت النَّهي لأنَّ المستمعينَ يعلمون أنَّ ما يقومون به ليس بصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت