-ثانيًا: استدل المبيحون بمناظرةِ إبراهيم عليه السلام لقومه حيث أظهر لهم عدم معرفته لربِّه، فلعله يكون الكوكب، أو القمر، أو الشمس، وهذا تمثيل !
وقد ردَّ عليهم المانعون: بأنَّ هذا ليس من التمثيلِ في شيء، إنَّما هو من باب التنزل في المناظرة، فهو يقول لهم: دعوني أقول كما تقولون: إنَّ الكوكب الذي في السماء هو ربِّي، ولننظر ما يحمله هذا الكوكب من خصالِ الربُّوبيَّة، وانتظر معهم حتَّى أفل الكوكب، وكذا
مع القمرِ والشمس، ثم قال لهم بعد ذلك: إنَّ الكوكب والقمر والشمس لا تصلحُ لأنْ تكون
الربّ الذي يُعبد لأنَّها أفلت، والربُّ لا يمكن أن يكون كذلك.
فأين هذا القولُ من التمثيل ؟
-ثالثًا: تكسيرُه عليه السلام الأصنام، وإسناده التكسيرَ إلى كبيرِهم، فقال [ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيْرُهُمْ هَذَا ]
[سورة الأنبياء ، الآية 63] . فهذا تمثيل !
وقد ردَّ المانعون بأنَّ هذا من أبعد الأدلَّة، وذلك أنَّ معنى قوله [ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيْرُهُمْ هَذَا ]
أي إنَّ الذي تسبب في تكسيرِ جميعِ الأصنامِ هو كبيرهم هذا الذي يغيظون به كلَّ موحدٍ بنصبِه وعبادتِه من دون الله، فنصبكم لهذا الصنم الكبير هو الذي جعلني لا أصبر على الأصنام
فقمت بتكسيرها، فهو المتسببُ الرئيسُ في تكسيرِ الأصنام.
-رابعًا: ضربُ الأمثال: وهذا كثيرٌ في الكتابِ والسنَّة ، والتمثيلُ شبيه به.
وقد ردَّ عليهم المانعون بردودٍ؛ فمنها:
(1) أنَّ ضربَ الأمثالِ في الكتابِ والسنَّةِ قولٌ لا تلبيسَ ولا تمويه فيه، إنَّما هو من بابِ التشبيهِ الذي يراد منه تقريبُ المعنى إلى الأذهان، أمَّا التمثيلُ فهو أقوالٌ وأفعالٌ تُمارسها ذواتُ
الممثلين، فثبت بهذا فسادُ هذا القياس لقيامِ الفارقِ الظاهرِ بين المقيسِ والمقيسِ عليه.
(2) الأمثالُ المضروبةُ في الكتابِ والسنَّةِ يُبَيَّنُ فيها أنَّ القولَ من بابِ ضربِ الأمثال، وذلك