فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 32

وردَّ عليهم المانعون للتمثلِ: بأنَّ كونَ الوسائلِ توقيفيَّةً، أو غيرَ توقيفيَّةٍ ليس مدارَ حديثنا، لأنَّ الجميعَ متفقٌ على أنَّ هناك من الوسائلِ ما يمنع الشرعُ منها إذا كانت في أصلها ملغاةً، أو في أصلها مباحةً لكن لا تنفكُّ عمَّا يَحفُّها من أمورٍ محرمة، والتمثيلُ منها.

3-القياس:

وذلك أنَّ هناك أحداثًا كثيرةً في الكتابِ والسنَّة تدلّ على تعاطي التمثيل وعدم الإنكار على متعاطيه.

ثمَّ حكموا على كلِّ قصةٍ فيها توريةٌ، أو تعريضٌ، أو تعليمٌ، أو روايةٌ لأمرٍ على أنَّها تمثيليَّة.

[حكم التمثيل في الدعوة إلى الله ص 11-31] .

ومن ذلك:

-أولًا: ظهور جبريل عليه السلام في صورةِ أعرابيٍّ، أو صورةِ دِحيةَ الكلبيِّ رضي الله عنه وهذا تمثيل لدور دحية، ودور الأعرابيّ.

وقد أجاب المانعون عن هذا الاستدلال بقولهم: تشكّلُ الملائكةِ عليهمُ السَّلامُ في صورٍ متعددةٍ؛ مثل: صورةِ الأقرعِ والأبرصِ والأعمى، وفي صورةِ الأعرابيِّ، وغيرها من الصور لا يدلُّ على جوازِ التمثيل، ومحاكاةِ الآخرين؛ لأمورٍ عدَّة؛ فمنها:

(1) أنَّ الجميعَ متفقٌ على منع تمثيلِ الملائكةِ عليهمُ السَّلام، فيكون القياسُ هاهنا قياسًا فاسدًا لا يصح.

(2) الجميع متفقٌ على أنَّ عالمَ الملائكةِ عليهمُ السَّلامُ عالمٌ غيبيّ، وعالمنا عالمُ شهادة، فلا يصح قياس عالمِ الشهادةِ بعالم الغيب.

(3) تشكّلُ هؤلاء الملائكةِ عليهمُ السَّلامُ كان بأمرٍ من اللهِ تعالى الذي إذا أراد شيئًا قال له:

كن فيكون، واللهُ عز وجل لم يأمرنا، ولم يأذن لنا بذلك.

(4) تشكُّلُ الملائكةِ عليهمُ السَّلامُ تشكُّلٌ حقيقيٌّ بحيثُ ينقلبُ أحدُهم بأمر اللهِ من قالبِه الملائِكيِّ الذي خلقه اللهُ عليه إلى قالبِ آدميّ، وليس تشكلًا وهميًا مصطنعًا كما يفعله الممثل، فإنَّ تشكّلَ الممثلِ مكشوفٌ محدود، لذا لا يصحُّ قياسُ هذا على هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت