فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 32

وفي القرن الماضي تسرَّب التمثيلُ إلى بلادِ المسلمين عن طريقِ رجلٍ نصرانيٍّ يُدعى مارون النَّقَّاش، واعترض على بدعتِه هذه علماءُ الشام، وشكوه إلى الإستانة، فجاء الأمرُ بمنعه، وبعد أربع سنين انتقل إلى مصر ومعه فرقتُه واشتُهر هناك وذاع صيته وتوسع في عمله.

ثم استُخدم التمثيل من قِبَلِ بعضِ الجماعاتِ الإسلاميَّةِ على أنَّه وسيلةٌ دعويَّةٌ تزاحم التمثيلَ الدنيويّ الذي أقبل النَّاسُ على مشاهدتِهِ، وظهر تأثرُهم به.

والتمثيلُ -الآنَ- فنٌّ من الفنون المعاصرة؛ له أصولُه وقواعده، ومدارسُه ونواديه، ونجومُه والمشاهدون له، ووسائلُ بثّه المتنوعة.

والتمثيلُ من الوسائلِ الدَّعويَّةِ التي كثرُ الكلامُ حولها، واختلفت وجهاتُ النَّظر فيها؛ فمن قائلٍ:

1-بأنَّ التمثيلَ حرامٌ أصلًا في العاداتِ وفي العبادات.

2-ومن قائلٍ إنَّ أصله الإباحة في العادات، والحكم عليه بحسب موضوعه وما يحفّه من محرمات.

ونحن هنا -إن شاء اللهُ تعالى- سنورد أهم الأدلَّة التي استدلّ بها الفريقان في حكم التمثيل باختصار حتَّى يتضح أنَّ لكلِّ فريقٍ وجهةُ نظرٍ مقدَّرة، والأمر مما يحتمل أن تتجاذبُه الآراءُ المختلفة.

والله ولي التوفيق

أدلة المجيزين للتمثيل

1-البراءةُ الأصليَّة:

وهو أنَّ الأصل في الأشياءِ الإباحة، ولا يوجد دليلٌ صحيحٌ صريحٌ في تحريمِ التمثيل .

وردَّ عليهم الذين يرون تحريمَ التمثيل بأنَّ البراءةَ الأصليَّةَ لا تُستصحبُ إلاَّ في حالِ عدمِ وجودِ

نصِّ ، أو قاعدةٍ شرعيَّةٍ تمنع الفعل، وعددٌ من القواعدِ الشرعيَّةِ تمنع التمثيلَ كما سيأتي بيانه.

2-وسائل الدَّعوة غيرُ توقيفيَّة:

والتمثيلُ منها، فلا وجه لمطالبتنا بدليل على جواز استعمالها في الدَّعوة إلى الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت