وكان أمرًا بالإتيان بجميع شروطه الشرعيّةِ والعاديّةِ والمعنويّةِ والحسيّة، فإنّ الذي شَرَعَ الأحكامَ عليمٌ حكيمٌ يعلم ما يترتب على ما حَكَمَ به على عباده من لوازم وشروطٍ ومتممات، فالأمر بالشيء أمرٌ به، وبما لا يتم إلاّ به، والنَّهيُ عن الشيء نهيٌ عنه وعن كلِّ ما يؤدي إليه.
[ابن سعدي: المجموعة الكاملة 4/25] .
الوسائل الدعوية المختلف فيها
لكن ماذا لو كانت الوسيلة من الأمور التي اختلف أهل العلم في حكمها بين مبيح وبين حاظر؟
هذه الوسائل التي اختلف أهل العلم فيها، ينظر في الداعيةِ المتوصلِ بها إلى دعوته، هل هو ممن بلغ رتبةً الاجتهاد، أم أنّه دون ذلك ؟
فإن كان قد بلغ رتبة الاجتهاد التي يستطيع بها أن يرجح قولًا على قول، مستندًا في ذلك إلى
الأدلَّة الشرعيّة والأصول والقواعد الفقهيّة، إن كان كذلك وأدَّاه نظرُه إلى حكمٍ فيها، عَمِلَ به، إلاّ إن خشي أن تترتب على حكمه هذا مفسدة، فعليه أن يراعيها؛ لأنّ درء المفاسد مقدم على جلب المنافع.
وإن لم يكن الداعيةُ قد بلغ هذه الرتبة، فليسأل أهل العلم والتّقوى الذين يثق بعلمهم ودينهم،
ثم يأخذ بما أفتوه به من حكم في مسألته.
لكن على الدَّاعية إلى الله تعالى أن يراعي أمورًا إذا كانت الوسيلة مما اختلفت فيها أنظار أهل العلم؛ وهي:
1-أن يعلم أنّ سبيلَ أهلِ الورعِ الترفعِ عن الشبهات، فَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول -وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ-: