الصفحة 16 من 18

الخلافة إلا في أيام الموكب، وكان ذلك يوم الاثنين ويوم الخميس من كل أسبوع في أوائل القرن الرابع الهجري. وقد جرى الرسم أن يساير الوزير إذا ركب إلى دار الخلافة واحد من كتابه الأربعة الذين يتولون الديوان [1] .

27 -وكانت للوزير في دار مفردة يجلس فيها، والخواص والحواشي بين يديه، حتى يستدعيه الخليفة [2] .

وكان الوزير يجلس في مجلس الخليفة مواليا له بوجهه، وهي عادة المرؤوس إذا جلس بين يدي رئيسه.

كما أن الكتاب كانوا يجلسون أمام الوزير كل في مكانه ومعه دواته، وكان رئيس هؤلاء الكتاب يجلس متقدما عليهم [3] .

وكانت دار الوزير حتى عام 320 - 932م هي الدار التي كانت قديما لسليمان بن وهب على الشاطئ لنهر دجلة، وكانت تسمى""دار المخرم" [4] ."

وكان ذرعها يربو على ثلاثمائة ألف ذراع، وقد أريد تحصيل مال من هذه الدار الواسعة التي كانت تقع في حي من أغلى أحياء بغداد ثمنا، فقطعت وبيعت من جماعة من الناس بمال عظيم، وصرف ثمنها في مال الصلة لبيعه القاهرة بالله. وأعدت للوزير دار أحد أبناء الخلفاء.

وكان في مجلس الوزير غلمان مسلحون يسيرون بين بدى الوجوه من الناس، ويخرجون بين يدي الوزير دائما، يجرون سيوفهم والناس يشاهدونهم.

وكان يقف على باب دار الوزير كثير من الرجال لحراستها [5] .

28 -وكان الوزير يحتفظ بصورة من الوثائق المهمة ويضعها في جملة سجلاته، وكانت هذه السجلات - عندما يعزل الوزير - نقل إلى دار من يخلفه في الوزارة. ولما تقلد ابن الفرات الوزارة بعد على بن عيسى عام 304هـ- 916م كادت هذه السجلات أن تبلغ سقف الخزينة التي كانت فيها. وكانت بعض الرقاع الهامة السرية تحفظ في سفط خيزران يكتب عليه بخط الوزير:"ما يحتفظ به من المهمات".

وكان السفط يختم بختم الوزير [6] .

الفرع الثاني

العمل اليومي للوزراء

29 -كان الوزراء يقومون بعمل موحد على مر العصور في الدولة الإسلامية أو هو أقرب. فاختلاف الزمان أو المكان لم يؤثر في عملهم اليومي. وسنضرب أمثلة للعمل اليومي للوزراء في عهود مختلفة، لنتبين أنها تكاد تتفق في جميع الأحقاب: فأما العمل اليومي للوزير صاعد بن مخلد حوالي عام 375هـ- 888م، فإنه كان يقوم في آخر الليل، فلا يزال يصلي إلى طلوع الفجر، ثم يأذن للناس فيسلمون عليه، ثم يركب إلى دار الخليفة المرفق، فيقيم

(1) آدم متز: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري- المرجع السابق ص144.

وكان من رسم الوزير يوم الموكب السنوي للخلفاء الفاطميين: أن يخرج له لواءان على رمحين ملفوفين غير منشورين، فيسيران أمام الوزير، ثم يسير للأمراء أرباب الرتب في الخدم، أولهم صاحب الباب عشر قصبات وعشر عماريات. وكان الوزير يركب من داره وبين يديه الأمراء، فيترجل الأمراء من باب القصر والوزير راكب ويدخل من باب العيد في هذا اليوم.

انظر- ابن الأثير: الكامل في التاريخ- المرجع السابق جـ7 ص70 وما بعدها.

(2) ومنذ عام 312هـ- 924م صار الوزير يجلس في دار الحاجب متقربا إليه ومداريا له، فكان هذا دليلا على تناقض منزلته.

-أبو الحسن الهلال بن المحسن الصابي. الوزراء: المرجع السابق ص291.

(3) آدم متز: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري- المرجع السابق ص153، 154.

(4) أنظر- أبو الحسن الهلال بن المحسن الصابي: الوزراء- المرجع السابق ص199.

(5) آدم متز: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري- المرجع السابق ص152، 154.

(6) أبو الحسن الهلال بن المحسن الصابي. الوزراء- المرجع السابق ص68 وآدم متز. الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري- المرجع السابق ص154

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت