إجراءات تقليد الوزراء
سنتحدث في هذا المطلب في فرعين:
الفرع الأول: نتحدث فيه عن لباس الوزراء ومراسم تقليدهم.
الفرع الثاني: نبين فيه العمل اليومي للوزراء.
الفرع الأول
لباس الوزراء ومراسم تقليدهم
24 -كان اللباس الرسمي للوزير في العصر العباسي هو لباس سائر العمال، فكان يلبس دراعة. [1] قميصًا ومبطنة وخفًا: وكان السواد هو اللباس الرسمي. [2]
أما في أيام الاحتفالات الرسمية فكان الوزير يرتدي ثياب الموكب، وهي قباء وسيقف بمثطقه، ومع هذا عمامة سوداء. وهي الجزء الذي لا ينزعه الوزير من لباسه الذي يلبسه عادة [3] . ويقول"الجهشياوي": (ولما عزم المنصور على تقليد الربيع العرض عليه قال"اجلس في بيتك حتى يأتيك رسولي، فاعتم لذلك، فذهب إليه الرسول بدراعة [4] . وطيلسان [5] ، وشاشية [6] . فقال له: ألبس هذا واركب بهذا الزي، فركب، فأمر الفراش أن يطرح له مرففة تحت البساط، تقضيرًا به عن منزلة المهدي وعيسى بن على، لأنه كان يطرح لهما مرفقتين ظاهرتين. فلما وصل إليه قال له: قد وليتك الوزارة والعرض، ووليت ابنك الفضل الحجابة [7] . أو هذه الطريقة حدث فيها تعديل يسير بعد ذلك، فكان الخليفة يرسل إلى الإنسان المرشح الوزارة، كي يحضر لمقابلته ويخطره باختياره لهذا المنصب، ثم يعود في الغد فيخلع عليه الخليفة خلع الوزارة فيلبسها، ويخرج من قصر الخليفة في موكب يضم الحجاب والأمراء والقواد وكبار رجال الدولة حتى يصل إلى داره. [8] "
25 -وكان الخليفة العباسي إذا وقع اختياره على من يرشحه لمنصب الوزارة، أرسل اثنين من الأمراء يحملان كتاب الخليفة إلى الإنسان الذي وقع عليه الاختيار لمنصب الوزارة، فيسير إلى دار الخلافة ثم يمثل بين يدى الخليفة ثم وينصرف إلى حجرة أخرى ليرتدي لباس التشريف، ثم يمثل به أمام الخليفة فيقبل يده وينصرف. فإذا بلغ الباب وجد حصانا مزينا في انتظاره، فيتمتطيه ويسير إلى دار الوزارة. وقد سبقه كبار الموظفين والقواد ورجال البلاط وحجاب القصر والموالي، فإذا وصل ترجل وسط مظاهر الاحتفال ثم يقرأ سجل تعيينه [9] .
6 -وكان الخليفة هو الذي يقلد وزيره، وكان في العادة يقر وزير الخليفة السابق في منصب الوزارة. ومن ثم فإن الخليفة كان يخلع على الوزير رسم الوزارة عند تقليده، فيركب الوزير من داره إلى دار الخلافة، وبين يديه الحجاب والقواد والغلمان، ثم يعود إلى داره وهم معه. وإذا وصل الوزير إلى داره حضر الناس على طبقاتهم للسلام والتهنئة. وكان الخليفة رسل له مالا وثيابا وطيبا وطعام وأشربه وثلجا. [10] وكان رسم الوزير إلا يذهب إلى دار
(1) الدراعة: قميص مفتوح من الأمام إلى موضع القلب، ومزين بالزراير النفيسة.
(2) الدكتور محمد حمدي المناوي: الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي- المرجع السابق ص27.
(3) آدم متز: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري- المرجع السابق جـ1 ص151. والدكتور محمد حمدي المناوي. الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي - المرجع السابق ص27 - وفي سنة 319هـ 1931م خرج الوزير عميد الدولة وابن ولي الدولة الحسين بن القاسم للصلاة في مسجد الوصافة وعليه شاشية وسهف بحمائل، فعجب للناس من ذلك- عريب بن سعد القرطبي. صلة تاريخ الطبري- مطبعة دار المعارف بمصر سنة 1977، من بين"ذيول تاريخ الطبري"، بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ص141.
(4) الدراعة: بضم الدال، ثوب يتخذ من الصيف.
(5) الطيلسان: ضرب من الاكسيسة.
(6) الشاشية: ضرب من العمائم تتخذ من الحرير.
(7) أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري. كتاب الوزراء والكتاب- المرجع السابق ص124.
(8) أبو الحسن الهلال بن المحسن الصابي: الوزراء- المرجع السابق ص28 والدكتور محمد المناوي: الوزارة والوزارة في العصر الفاطمي- المرجع السابق ص27.
وظافر القاسمي: نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي"الحياة الدستورية"المرجع السابق ص464، 465.
(9) الدكتور حسن إبراهيم حسن والدكتور على إبراهيم حسن: النظم الإسلامية- مطبعة السنة المحمدية بمصر- الطبعة الرابعة سنة1970م، الناشر: مكتبة النهضة المصرية ص132. والدكتور على عبد القادر مصطفى: الوزارة المرجع السابق ص161.
(10) انظر - أبو الحسن الهلال بن المحسن الصابي: الوزراء- المرجع السابق ص36. وآدم متز: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري- المرجع السابق ص152، 155.
ومن طريف ما يروى أن الوزير أبا الجمال الحسين بن القاسم أخذه البول وهو في طريقه إلى منزله، وسائر القواد والناس على طبقاتهم معه فنزل وهو في خلع الخليفة إلى دار محمد بن فتح أحد عمال الدواوين، فبال عنده وأمر له بزيادة في رزقه ونزله، وركب معه إلى داره. عريب بن مسعد القرطبي: صلة تاريخ الطبري- المرجع السابق ص141.