أما إذا قال له"نب عني في أعمالي"فيعتبر هذا إذنا بتقليد أعمال رئيس الدولة، ولا يصح به التقليد. لأن الإذن في أحكام العقود لا تصح به العقود، وإنما يحتاج إلى عقد يتقدمه، ويحتمل أن تنعقد الوزارة بهذه الصيغة، لأنها تجمع بين الإنابة وشمول الاختصاص.
أما لو قال له:"استنبتك في أعمالي"فإن الوزارة تنعقد بهذه الصيغة، لأنها من ألفاظ العقود، وخرجت من مجرد الإذن.
ولو كان اللفظ الذي استعمله رئيس الدولة في الصيغة محتملا للتقليد وغيره فلا ينعقد العقد، إلا إذا أضاف إلى الصيغة ما ينفي الاحتمال. فلو قال له:"أنظر فيما إلى"لا تنعقد الوزارة، لأن هذا القول محتمل لأن ينظر في تصفح الأعمال، أو بين تنفيذها، أو في القيام بها [1] .
الصيغة الثانية: أن يقول رئيس الدولة لمن يريد أن يقلده وزارة التفويض:"قد استوزرتك تعويلا على نيابتك"، فهذه الصيغة جمعت بين الاختصاص وبين النيابة عن رئيس الدولة، لأن"استوزرتك"تدل على أن اختصاصه شامل، إذ أن نظر الوزارة عام، ومعنى قوله: تعويلا على نيابتك"أنها خرجت عن وزارة التنفيذ إلى وزارة التفويض."
أما لو قال رئيس الدولة لأحد الأشخاص:"قد فوضت إليك وزارتي"فلا تنعقد وزارة التفويض بهذه الصيغة، لأنها محتملة للتقليد وعدمه، إذ اشتملت على ذكر التفويض، وذكر التفويض فيما يخرجها عن وزارة التنفيذ إلى وزارة التفويض، فيحتمل أ، تنعقد بها الوزارة ويحتمل إلا تنعقد بها، لأن التفويض من أحكام هذه الوزارة، والتفويض محتاج إلى أن يتقدمه عقد. أما قال له رئيس الدولة"فوضنا إليك الوزارة"فتصبح هذه الصيغة، لأن رؤساء الدول يعظمون أنفسهم فيتكلمون بصيغة الجمع، ويرسلون الشيء ولا يضيفون إليهم، وهذه الصيغة تحل محل قوله:"فوضت إليك وزارتي" [2] .
وقد استحسن"الماوردي"هذه الصيغة فقال:"وهذا أفخم قول عقدت به وزارة التفويض وأوجزه" [3] .
ولو قال رئيس الدولة لإنسان:"قد قلدناك الوزارة"أو"قلدتك وزارتي"فلا تصير الإنسان بهذه الصيغة وزير تفويض، حتى يضيف إليه ما يستحق به التفويض من النيابة عنه وشمول الاختصاص [4] .
المبحث الثالث
إجراءات تقليد الوزراء ورواتبهم
سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين:
المطلب الأول: إجراءات تقليد الوزراء.
المطلب الثاني: رواتب الوزراء.
المطلب الأول
(1) أبو الحسن الماوردي: الأحكام السلطانية والولايات الدينية، المرجع السابق ص23.
(2) أبو الحسن الماوردي: الأحكام السلطانية والولايات الدينية- المرجع السابق ص24.
وأبو يعلى الفراء. الأحكام السلطانية- المرجع السابق ص29، 30
(3) أبو الحسن الماوردي: الأحكام السلطانية والولايات الدينية- المرجع السابق ص23.
(4) أبو الحسن الماوردي: الأحكام السلطانية والولايات الدينية - المرجع السابق ص24.
-وأبو يعلى الفراء، الأحكام السلطانية- المرجع السابق ص30.