(3) لأن رئيس الدولة يكون بالوزير أبعد من الزلل وأمنع من الخلل. [1]
21 -فيجوز لرئيس الدولة أن يتخذ وزراء له [2] ، ويجوز كذلك لولاة الأقاليم أن يستوزروا وزراء، فإذا استقل إقليم من أقاليم الدولة عن الدولة الإسلامية الكبيرة وانفصل عنه وولى عليه والي، أو فرض رئيس الدولة واليًا من الولاة في تدبير إقليم معين وتنظيم شئونه، فإنه يجوز للوالي- سواء أكان قد استولى بنفسه على الإقليم أم ولاه رئيس الدولة- أن يتخذ له وزير تفويض ووزير تنفيذ أو أكثر، ويصير ووزيره معه كالوزير المعين من قبل رئيس الدولة سواء سواء، في حكمه واختصاصاته وواجباته وتقليده وعزله وغير ذلك.
المبحث الثاني
صيغة تقليد الوزراء
22 -لا يحتاج وزير التنفيذ في توليه إلى عقد وصيغة خاصة، وإنما يكفي مجرد الإذن ومطلق الاسم، لأنه منفذ لأوامر رئيس الدولة فحسب، وليس متقلدا لها ولا مستقلا بالسلطة، ومن ثم فإنه لا يفتقر إلى تقليد [3] .
أما وزير التفويض فيتولى الوزارة بلفظ رئيس الدولة، لأنها ولاية لابد"فيها من عقد، والعقد لا يصح إلا بالقول الصحيح، وهو عقد صار من جانب رئيس الدولة وحده، ولكنه لا ينتح أثره إلا إذا تلاقى الإيجاب بالقول، فإن قبل المستوزر إيجاب رئيس الدولة أنتج العقد أثره فور القبول، وصار العقد صحيحًا أما إذا لم يقبل هذا التقليد فليعتبر العقد غير صحيح."
ويجب أن يشتمل لفظ رئيس الدولة على شرطين مجتمعين:
الشرط الأول: شمول الاختصاص، وهو ما يعبر عنه رجال الفقه الدستوري الإسلامي بعموم النظر [4] .
الشرط الثاني: النيابة عن رئيس الدولة.
وإذا فقد شرط من هذين الشرطين في لفظ رئيس الدولة فلا تنعقد الوزارة وذلك كأن يقتصر في العقد على نيابته عنه دون أن يبين له ما استنابه فيه من العموم والخصوص، أو التنفيذ والتفويض. أو يقتصر على شمول الاختصاص دون نيابته عنده أما إذا جمع بينهما فتنعقد الوزارة.
23 -والعقد الذي يتقلد به وزير التفويض الوزارة له صيغتان.
الصيغة الأولى: أن يقول رئيس الدولة له:"قد قلدتك أعمالي نيابة عني"فتنعقد الوزارة بهذه الصيغة، لأنه رئيس الدولة أناب عنه وزير التفويض وعمم اختصاصه، وجمع له بينهما.
(1) أبو الحسن الماوردي: الأحكام السلطانية = المرجع السابق ص22 وأبو يعلى الفراء: الأحكام السلطانية - المرجع السابق ص26
(2) وحكم الجواز مبني على أمرين:
1 -... بالقياس على ما حدث في النبوة، فقد طلب نبي الله"موسى بن عمران"من ربه أن يؤيده بالوزارة، فإذا جاز ذلك في النبوة، فإنه يكون في الإمامة أشد جوازا.
2 -... أما في ذلك من تحقيق المصلحة، فإن الإمام مكلف باختصاصات جسام"ومسئوليات ضخام، ولا يستطيع أن ينهض بأعماله دون مشاركة غيره له. كما أن اشتراك الوزير معه في الرأي أو الفعل يزيده قوة، ويعرفه الصواب، ويساعده على تجنب الخطأ والابتعاد عن الرلك."
انظر - محمد أبو الفتوح محمد البسيوني:"تحقيق الدر النظير في آداب الوزير"- المرجع السابق ص126، 127
(3) أبو الحسن الماوردي: الأحكام السلطانية والولايات الدينية- المرجع السابق ص26.
وأبو يعلى الفراء: الأحكام السلطانية- المرجع السابق ص31.
(4) أبو الحسن الماوردي: الأحكام السلطانية والولايات الدينية- المرجع السابق ص 23
وأبو يعلى الفراء: الأحكام السلطانية- المرجع السابق ص29