حتى لقب"أبو الحسن على بن جعفر بن فلاح"سنة 408هـ- 1075م بلقب"وزير الوزراء" [1] .
الفصل الثاني
تقليد الوزارة ووحدتها وتعددها
سنبحث هذا الفصل في أربعة مباحث:
المبحث الأول: حكم تقليد الوزارة.
المبحث الثاني: صيغة تقليد الوزارة.
المبحث الثالث: إجراءات تقليد الوزراء ورواتبهم.
المبحث الرابع: وحدة الوزارة وتعددها.
المبحث الأول
حكم تقليد الوزارة
20 -لابد لمن تقلد الخلافة ورياسة الدولة من وزير ومساعد على نظم الأمور، ومعين على حوادث الدهر، يكشف له صواب التدبير، فنبي الله محمد صلى الله عليه وسلم- مع ما خصه الله تعالى به من الإكرام، وآتاه من الآيات العظام، ووعده، بإظهار الدين، وأيده بالملائكة المقربين، وهو مع ذلك موفق للصواب، مؤيد بالرشاد- اتخذ"على بن أبي طالب"وزيرا، وقال له:"أنت مني بمنزلة هارون من موسى"، فلو استغنى أحد عن المؤازرة والمعاضدة برأيه وتدبيره، لاستغنى عنها الرسول محمد، ونبي الله موسى. فالوزير يشارك رئيس الدولة في رئاسته، إذ يدبر أمور الدولة، ويصرف شئونها بقوله وفعله [2] . والملك لابد له من مستشار مأمون، يفضى إليه بسره، ويعاونه على رأيه، فإن المستشير - ولو كان أفضل من المستشار وأكمل عقلا وأصح رأيا- قد يزداد برأي المشير رأيًا كما تزداد النار بالدهن ضياء ونورًا [3] . ومن ثم فإن رجال الفقه الدستوري الإسلامي يرون أن تقليد الوزارة جائزة، لأن نبي الله"موسى"طلب من ربه أن يجعل له وزيرا من أهلهن فقال عليه السلام: (واجْعَل لِّي وزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَرُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) [4] . وإذا جاز هذا في النبوة كان في رئاسة الدولة أشد جوازًا، للأسباب التالية:
(1) لو كان رئيس الدولة يمكنه أن يستغنى عن تعيين وزراء له لكان أحق الناس بذلك كليم الله"موسى بن عمران" [5] .
(2) لأن اختصاصات رئيس الدولة كثيرة ومتعددة، لا يقدر على مباشرة جميعها إلا باستنابة، ونيابة الوزير المشارك له في بعض الاختصاصات أصح في تنفيذ الأمور من تفرده ليستظهر به على نفسه.
(1) الدكتور محمد حمدي المناوي: الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي- المرجع السابق ص36.
(2) بان أبي الربيع المتوفى سنة 272هـ، سلوك المالك في تدبير المالك، من رسائل البلغاء - جمعها محمد كرد علي - طبعة البابي الحلبي بمصر سنة 1913م، ص122.
(3) ابن طباطبا: الفخري في الآداب السلطانية - المرجع السابق ص21.
(4) سورة طه: الآيات من29 - 32.
(5) أبو بكر الطرطوشي: سراج الملوك- المرجع السابق ص144.
وعبد الحي بن شمس الآفاق أبو المكارم عبد الكبير بن محمد الحسني الإدريسي الكتاني الفاسي: نظام الحكومة النبوية المسمى"كتاب التراتيب الإدارية، والعملات والصناعات والمتاجر والحالة العلمية التي كانت على عهد تأسيس المدينة الإسلامية في المدينة المنورة العلمية"- طبعة دار إحياء التراث العربي ببيروت، الناشر: حسن جعنا جـ1 ص20.