فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 115

العقيدة الإسلامية، وتفكيك الروابط الدينية، كالمناداة بشعارات إقليمية وعنصرية، والتكتل على أساسها، دونما اعتبارٍ لدين أو عقيدة، مع أن الدين نهى عن دعاوى الجاهلية وضلالاتها؟!

وماذا جنى المسلمون من أمثال هذه الدعاوى سوى التفرُّق، والشقاق، والضعف؟!

إذًا؛ لا بد من طريق صحيح يقي سالِكَه من العثرات والضياع، وهو ليس بالبعيد ولا بالعسير، إنه في متناول المسلمين، ألا وهو التضامن بينهم على أساسٍ من العقيدة، وعلى قواعدَ من التشريع الإسلامي، وعلى أن يكونوا متعاونين كالبنيان يشدُّ بعضهم بعضًا.

وذلك ما يدعو إليه الدين، ويحث عليه؛ {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} [آل عمران: 103] ، دعوة إلى التآلف صريحة، وتعاون على الخير، وتضامن على الحق؛ {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] .

وفي ذلك النجاة والقوة والعزة القعساء، وكل طريق خلاف هذه الطريق، فمصيرُها الفشل، ونهايتها التردي، وقد عانى المسلمون وجربوا ما يكفي.

مَنْ لَمْ تُفِدْهُ عِبَرًا أَيَّامُهُ = كَانَ العَمَى أَوْلَى بِهِ مِنَ الهُدَى

واليومَ ونحن نشهد هذا الصراعَ الهائل، هل نكتفي بالسلبية والانعزال، ونقول: ما لنا ولمشاكل العالم الإسلامي؟! ولماذا نقحم أنفسنا في أمورٍ لا تعنينا؟! وحسبنا أن ننظر لبلادنا، ونسعى لنهضتها، ونروم تطويرها، ولا نجلب على أنفسنا متاعبَ نحن في غنى عنها؟! وظن من يقول ذلك أنه أصاب كبدَ الحقيقة، واكتشف الأسرار، وعرف المخبآت، وأنه فهم ما عجز عن إدراكه الأوائلُ والأواخر، وما درى أنه بذلك يدعو إلى عزلةٍ قاتلة، وإلى فصم عرًى وثَّقها الله، وأراد لها أنْ تقوى، وأمر أن تعزَّز وتحمى.

لقد غُزي المسلمون في عقر دارهم؛ بسبب نزاعهم، وابتعاد بعضهم عن بعض، وإعراضهم عما يدْعو إليه الدِّين من التعاون على أسس الحق والخير، فكانت النكباتُ تلو النكبات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت