فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 115

الناقمون على وحدة المسلمين [1]

الناقمون على وحدة المسلمين أمرُهم محيِّر، ودعاواهم كثيرة؛ ولكنها بين شيئين: إما مغلَّفة بأسباب غير حقيقية؛ لإخفاء الأهداف المعادية، وإما أنها أوهام لا تلبث أن تضمحل أمام نور الحق.

ونحن مع ذلك نعترف بأن أي تقارب إسلامي سيلقى معارضةً من الشيوعية العالمية، ومن الصهيونية، ومن الصليبية؛ ولكن ما عذر العرب الذين يتلكؤون في سلوك هذه الطريق (طريق التضامن والتقارب والوحدة بين المسلمين) ؟ لا شك أنهم تذرعوا بما تذرعوا به من أوهام، تبدو عند التمحيص أنها ليست ذات موضوعية.

قالوا: إنهم يخشَوْن من إثارة الدول المسيحية، وهذا القول على ما يبدو من منطقيته ظاهرًا، فهو غير وارد عند التأمُّل؛ فالدول المسيحية تنشر المدارس الصليبية، وتبثُّ العقائدَ المسيحية، وتبذل في ذلك الأموالَ الطائلة، وترسل المبشرين إلى كل مكان، وتنفق على الكنائس والدراسات المسيحية نفقاتٍ هائلةً، وترتبط دولُها بأحلاف سياسية وعسكرية واقتصادية، كحلف الأطلسي، والسوق الأوروبية المشتركة.

وقالوا في معرض المقاومة لتعاون المسلمين: إن من دول الجامعة دولة يرأسها مسيحي، هي لبنان، وهذا يعني أن لبنان سيخرج عن مجموعة الدول التي تتكون منها الجامعة الإسلامية لو وُجدتْ، ونقول: إن من مصلحة العرب أن يبقى لبنان حياديًّا، وليس في حياده ضيرٌ على العرب؛ بل إن العكس هو الصحيح، ثم لو قدر أن خسارة العرب للبنان ستفقدهم نصيرًا، فإنهم سيكسبون أنصارًا لهم من القوة المادية والبشرية ومن الكثرة، ما يجعل ذلك التعليلَ فاقدًا لمبرراته، فبدلًا من مليونين خمسمائة مليون، فأيهما أولى بالإيثار؟! إذًا؛ فإن الدعوة إلى التضامن بين المسلمين، أو إنشاء جامعة إسلامية بينهم، إنما تجد المقاومةَ الشديدة من أعداء الإسلام، وهؤلاء المتشدقون بالعروبة والمعارضون لتقارب المسلمين هم في الحقيقة أبواقٌ

(1) نشرت في الندوة، العدد 2442، في 29/ 10/1386هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت