إن فشل الجامعة العربية شيءٌ محقق، وإذًا فمن الأفضل استبدال جامعة بها أقوى وأشمل؛ ليكون اللقاء نافعًا، والصلات قوية، والتعاون مثمرًا، وذلك مما لا يحتاج إلى عناء كبير؛ فالتقارب بين الدول الإسلامية، والتعاون بينها على أسس قويمة - هو السبيل الأمثل، والنهج الأقوم.
وهو مما يوجبه الدين، وتحتمه الأخوة، وتقتضيه المصالحُ المشتركة، والاستعاضة عن الجامعة العربية بجامعة إسلامية توحِّد شتات المسلمين، وتسعى لمجدهم ورفعتهم.
وبدلًا من ثمانين أو مائة مليون عربي، تكون جامعة تضم ستمائة مليون مسلم تربطهم أقوى الروابط، وتوحِّدهم أمتنُ الوشائج، وفي هذا استجابة لأمر الله، وتحكيمٌ لوحْيه، ووصول إلى الغاية المثلى، والطريقة الصحيحة في علاج الأدواء والتخلُّص من المشاكل التي تزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، ونجاةٌ من التقهقر الذي يزداد حدة وضراوة، والأسباب كامنة في الابتعاد عن النهج الواضح إلى سلوك طرق لا تؤدي إلى الهدف؛ وإنما تضرب متاهات شديدة الحلكة، كثيرة الضباب، قاتمة أيامُها، داكنة لياليها.
وقد يكون في التجارب الفاشلة عبرةٌ لصاحبها؛ كي يثوب إلى الرشد، ويسير على بصيرة وعرفان، فلا يبقى نهبًا للضواري، أو صيدًا لقطَّاع الطرق.
ومهما غفلت الأمة عن السلوك السويِّ، فسوف تظل تتخبط في دياجير الظلمة، وتمعن في الهزال والتلاشي، وما أحسب عاقلًا يرضى لنفسه أن يكون راكبًا رأسه، لاجًّا في المتاهات المردية، ومن ثم فإنا متفائلون، ومؤمِّلون انبثاق فجر جديد يعيد لأمة الإسلام مجدَها وازدهارها.