فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 115

نحو الجامعة الإسلامية [1]

تحدثتُ في حلقة سابقة عن ضرورة إيجاد بديلٍ أفضلَ من الجامعة العربية؛ ذلك أن هذه الجامعة لم تنجح في قضية واحدة، ولم تَسِرْ على نهج سليم، وإنما أصبحتْ - مع الأسف - وسيلةً للتفريق والتشتيت، وميدانًا لنبش الحزازات وإثارة الشحناء، وليس هذا القول كلامًا يلقى على عواهنه بدون تبصُّر أو دراية، ولكنه الواقع، والأسباب الموجبة لذلك كثيرةٌ، بعضها عائدٌ إلى الأسس التي قامتْ عليها، وبعضها ناتج من التدخُّل السافر من إحدى الدول العربية، وانحياز كبار موظفي الأمانة العامة لهذه الدولة، ولأضرب ثلاثة أمثلة تعطي الدليل على ما نقول، وإن كان الأمر من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى أمثلة:

قضية فلسطين، ما الذي عملتْه لها الجامعة سوى الاجتماعات الطويلة العريضة، وإذاعة الأسرار العسكرية، والتصريحات الطنانة، واستغلالها أفظع استغلال من قبل إحدى الدول العربية ذات الحكم العسكري، التي تسعى لفرض اشتراكيتها الحمراء على دول الجامعة؟!

لم يقف الأمر عند هذا الحد؛ بل إن فصل قضية فلسطين عن كونها قضيةً إسلامية كان من نتائجه أن بدأ يضعُف الشعور الإسلامي نحو هذه القضية الخطيرة، والعجب أن بعض الدول الاشتراكية العربية تصرُّ دائمًا على الابتعاد عن الدول الإسلامية، وتحرص على اتساع شقة التباعد بين الدول الإسلامية والعربية؛ لمآربَ ليست على أي حال في صالح العرب والمسلمين، وإن كانت تخدم الشيوعية الماركسية.

والمثل الثاني: ابتعاد تونس عن الجامعة العربية؛ بسبب الموقف المعادي الذي وقفه بعض الحكام العرب، فأحدث تفككًا في صفوف دول الجامعة.

والمثل الثالث: قضية البريمي، فالمملكة مع أنها تقوم بالتزاماتها نحو الجامعة كاملة؛ بل وتزيد على ما التزمتْ به، فإن موقف الجامعة من هذه القضية كان موقفًا مائعًا، وكأنها لا تعني الجامعة من قريب أو بعيد، وهكذا في كل قضية.

(1) الندوة، العدد 2441، في 21/ 10/1386هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت