فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 115

طويلة، أن أشاح بعض المسلمين عن فكرة الجامعة الإسلامية، وصار يتلقف الشعارات، ويعشق ما يروِّجه أعداءُ الإسلام، وكل يوم يختار شعارًا ليرفضه بعد مدة؛ لأنه رآه فاشلًا، لا يحقِّق بُغيته، ولأنه فعلًا عاجزٌ عن تحقيق الهناء والسعادة (وفاقد الشيء لا يعطيه) ، والجامعة العربية التي مضى عليها عشرون عامًا: ما الذي حققتْه من المكاسب؟ وما الذي نتج عنها سوى أنها ميدان للتراشُق والاتهامات، وإضرام المنازعات، وسيرها في ركاب من يخرج كلَّ يوم بآراء شاذةٍ، ومبادئَ تناقض تراثَ الأمة وأمجادها، وتهدم عقائدها ومُثُلَها؟! وفي أحسن حالات هذه الجامعة أن تصدر بياناتٍ منمقةً، لا تتعدى حدود التصريحات؛ حتى أصبحت مدعاة للسخرية أكثرَ مما هي إثارة للانتباه.

والشعارات الأخرى هي أسوأُ وأقل جدوى، كشعار دول الحياد، الذي يضم دولة شيوعية أو دولًا، والتكتل على أساس الآسيوية والإفريقية، أو دول مؤتمر باندونج، وأخيرًا الشعار الذي أضحى هوسًا عند بعض المهرجين باسم لقاء الدول الثورية - تمويهًا - وهي الشيوعية على الأصح.

وكل هذه الشعارات لا يمكن أن تؤدي إلى نتائجَ حسنةٍ، أو فوائدَ إيجابية، وهي لا تقوى على أن يجد فيها الملتقون حولها بغيتَهم النفسية والروحية، وحتى الاجتماعية والسياسية، أما الذي يحقق للأمة سعادتَها وهناءها، فهو دين الإسلام، والانضواء تحت لوائه، ومن ثَم فإن اللقاء في جامعة إسلامية هو أمل المسلمين، وهو ما يجب أن يسعى له كلُّ مخلص غيور، مدرك لواجبه نحو دينه وأمته وبلاده؛ حتى يستعيد المسلمون مجدهم وعزتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت