فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 115

نريدها جامعة إسلامية [1]

ليس غريبًا أن تكون الجامعة الإسلامية هي أمنية كل مسلم؛ بل إن الغرابة تكمن في أن تكون هذه الجامعةُ لم تخرج إلى حيز الوجود في هذا العصر، وأن يستعاض عنها بأسماء وشعارات لا تسمن ولا تغني من جوع؛ بل إنها شعارات شتَّتَتِ الجمع، وقطعت الأواصر بانعزالها وإقليميتها الضيقة، وقوميتها التي تشعر الآخرين بانفصالها وانطوائها على نفسها.

والجامعة الإسلامية يدعو لها الدين، وتفرضها الأخوةُ الإسلامية والروابط الدينية، وفيها قوة هائلة لستمائة مليون نسمة ينضوون تحت لواء التوحيد، ويتعاونون لما فيه كرامتُهم وعزتهم، وتجمعهم جامعةٌ يلتقون فيها، ويتفاهمون في إطارها، ويكمل بعضهم بعضًا في كل النواحي، سواء أكانت اقتصادية، أم ثقافية، أم سياسية، أم عسكرية في رقعة فسيحة من الأرض.

ففيها المنتجات المتنوعة، والمواقع الهامة، والثروات العظيمة، وإذا تم بينها التعاونُ والتفاهم واللقاء، فإن ذلك فيه القوة للمسلمين، والتكاتف لنشر الإسلام، ودرء الأخطار التي تجابه البلدانَ الإسلامية من شيوعيةٍ واشتراكية وصهيونية وصليبية وماسونية، وستكون ثمرات الجامعة الإسلامية ليست مقتصرةً على المسلمين وحدهم؛ ولكنها للبشرية جمعاء، كما أن دين الإسلام هو دين للناس كافة، لا فرق بين ألوانهم ومعتقداتهم، وأجناسهم وأوطانهم، ولو فهم العالم حقيقة الإسلام، وعرض نقيًّا سليمًا مما يدَّعيه الجاهلون والمخرفون وذوو الأغراض السيئة، كان حريًّا أن يتقبَّله الجميع، إلا من غلبتْ عليه الشقوة والاستكبار عن الحق؛ فهو خاتم الأديان، وفيه ما يسعد البشرَ أجمعين، وهو الصالح لكل زمان ومكان.

وإذا كانت الجامعة الإسلامية يفرضها الدين، فإن الحاجة ملحَّة تدعو إليها؛ لتتبوأ الأمة مكانًا لائقًا، ولترفع رأسها شامخًا لا يعرف الخضوع والذلَّ إلا لله رب العالمين، إله الكون، ومدبر الخليقة.

وقد كان من آثار الاستعمار والتفكُّك والضعف الذي خيم على بلاد المسلمين أزمانًا

(1) نشرت في الندوة، العدد (2336) ، في 18/ 6/86 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت