الوحدة العربية والوحدة الإسلامية [1]
الوحدة العربية أملُ كل عربي، ومطمحٌ سامٍ لرغبات أمة من الخليج إلى المحيط، ومن يشذ عن هذه القاعدة، فهو إما خائن لأمته، أو جاهل بمسؤوليته ومشاعر قومه، وعلى هذا الأساس فنحن نشعر بغبطة وبهجة لدى حصول أي تقارب عربي، أو اتحاد عربي، أو وحدة عربية، والإسلامُ دين الوحدة والجماعة، وفي تعاليمه: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [المؤمنون: 52] ، {وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46] ، ومعظم العرب ينتسبون إلى دين الإسلام، ويفخرون بهذا الانتساب، وإذًا فالإسلام لا يقتصر على دعوة عربية وحسب؛ وإنما يدعو لوحدةٍ أشملَ وأوسع، وهي الوحدة الإسلامية، التي لا تتناول مائة مليون نسمة وحسب؛ وإنما محمد - صلى الله عليه وسلم - قد بعث إلى الناس كافة؛ {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158] ، علَّمنا أنه يدعو لوحدة لا تقتصر على جنس، أو لون، أو وطن؛ وإنما تشمل الأبيض والأسود والأصفر، والأجناس المختلفة الألسن المتعددة ينتمون للإسلام، أدركنا سر فرحة العرب بالوحدة العربية، واعتزازهم بها؛ لأنهم يأملون فيها نواة وحدة إسلامية كبرى تحكم الشرع، وتذود عن حياضه، وإذا كان العرب هم الذين حملوا مسؤولية نشر الإسلام في نشأته، وبذلوا الغالي والمرتخص في سبيل الله، لا يطلبون كسبًا ماديًّا، ولا مغنمًا عرضيًّا؛ وإنما يريدون أن ينتصر الإسلام، وأن يشرق على العالم الغارق في دياجير الظلمة، وظلام الشرك، والفتن والمنازعات، مهما بذلوا في ذلك، ولسان حالهم ينشد:
وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا = عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي
فلا غرو أن يبتهجوا بوحدة العرب وجمع شملهم، بعد طول فرقةٍ ونزاع، إن العرب الذين مرَّتْ بهم عصورٌ من التخلُّف والجهل والاستعمار، لا بد أن تتوق نفوسُهم لاستعادة مجدهم السابق، ومكانتهم السالفة، كأمَّة قوية قائدة إلى الخير، وهادية إلى الرشاد، تدعو إلى الله
(1) اليمامة، العدد 381، في 19/ 12/82هـ.