وإلى شرعه، وتجاهد في سبيل الله بالنفس والمال أفرادًا وجماعات، وتسهم في الحضارة بنصيب.
ولا بد أن تهز مشاعرَهم وتحرِّكهم للعمل بحماس واندفاع ذكرياتُ الوحدة التي كانت تسود بلادَ العرب في أوج مجدهم، وازدهار أيامهم؛ ولذلك فهم يطربون للوحدة، ويتلهفون لها؛ على أمل أن تعيد مجدهم، وأن تسترد حقوقهم المغتصبة في فلسطين وبعض الأجزاء في الوطن العربي، ولكن الوحدة العربية إذا ما أريد لها الثبات والتحقق، فلا بد أن تبنى على أسس إسلامية قويمة، وأن تكون مرتكزةً على الدِّين، وبذلك يشعر العرب في جميع أوطانهم أنها وحدة صحيحة بناءة، تسعى لخير الجميع وللصالح العام، وهي الطريق لإعادة أمجاد الأمة، وتحقيق أمانيها وآمالها.
وإنه لشيءٌ مدهش أن يحاول البعض استبعادَ ذِكر الإسلام والحديث عنه، عندما يجري الحديث عن الوحدة العربية والاتحاد العربي، إن الدين الإسلامي ليس بعبعًا مخيفًا؛ حتى يتحاشى البعض ذِكرَه، ويحاول إهماله تعمدًا، ويُبعِدون من دساتيرهم النصَّ على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام، فما هو الغرض من ذلك؟ وما الذي يرهبهم من الإسلام؟ إن الإسلام دين الحق، وهو مبعث الاعتزاز، وليس سبةً أو عارًا حتى يتحاشى أولئك الناس ذِكرَه، وحتى يهجروه وكأنه شيء لا يليق أن يمرَّ خبرُه في أنديتهم ومجالسهم، وخطبهم وأحاديثهم الطويلة العريضة.
إننا لا ندري ما هي الدوافع لذلك؟ وما هي الأسباب الداعية إليه؟ في الوقت الذي يتوق فيه العرب إلى الوحدة؛ لأنها نواة لوحدة إسلامية كبرى، يأملون منها إعادة الأمجاد الإسلامية الصحيحة، والعزة العربية التي غذاها هدى الإسلام، وأشرقت بنوره الوضاء.
هذا، وإن الذي نفهمه أن واجب الوحدة العربية أن تكون متينة، ومبنيَّةً على أسس إسلامية، وأن تكون هادفة لوحدة المسلمين في شتى أقطارهم، وتبايُن ديارهم، وعلى أساس هذا الفهم الذي يشاركنا فيه عشراتُ الملايين من العرب، فنحن نفرح بأي وحدة عربية بين أي قطر من أقطار العرب وآخر، ونتمنى لها النجاح؛ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا