فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 115

هذا الحقد الذي تضج به صدورُ الاتحاديين هو الذي دفعهم إلى ارتكاب أفظع الجرائم الإنسانية بحق الشعب، مستغلين قوتهم العددية، والمساعدات الخارجية التي انهالتْ عليهم من جهات متعددة إفريقية وأجنبية، فضربوا حصار الجوع على بيافرا، وتركوا سكانها يموتون جوعًا: أطفالًا ونساء وشيوخًا؛ أملًا منهم في إضعاف مقاومتهم.

ومع ذلك، فالواضح أن البيافريين مصمِّمون فعلًا على الموت عن بكرة أبيهم، دون الاستسلام إلى الاتحاديين الذين ساموهم شرَّ البلاء.

إن غوون الذي يصور له غرورُه أنه يستطيع أن يلعب دور لينكولن إفريقيا، واقع في أسر ضباطه الناقمين على الإيبو؛ لصمودهم ومقاومتهم البطولية، وإصرارهم على هذا الصمود رغم الجوع، والهزائم، والتشريد"."

بمثل هذا الأسلوب المملوء بالدس والمغالطة والطعن، تنشر المجلة اللبنانية ما يزعمونه تحليلًا للموقف في نيجيريا.

لقد كان الأجدر بهؤلاء الصائحين الباكين أن يوجِّهوا نقدهم إلى من قام بتمزيق البلاد، لا إلى من يسعى لوحدتها، وأن يعالجوا الوضع معالجة بعيدةً عن التعصب والهوى.

وبعد هذا الاستطراد الذي اقتضاه الموقف، هل تظل الدول الإسلامية بعيدةً عما يجري في نيجيريا، وكأنه لا يهمها، وكأن الدول النصرانية هي المسؤولة عما يحدث هناك؟!

إن واجب الدول الإسلامية - كما يمليه عليها دينُها وعقيدتها - أن تُعنى بشؤون المسلمين في كل مكان، وأن تبذل قصارى جهدها لمؤازرة المسلمين في نيجيريا، الذين تتألَّب عليهم قوى الشر؛ لتجعل من أغلبيتهم أناسًا مشتتين، تحكمهم قلةٌ حاقدة معادية لهم، تريد إبادتهم.

إن قضايا المسلمين متشابهة في كل قطر، وإن من أشد العوامل في تراكم المشاكل عليهم ابتعاد بعضهم عن بعض، وعدم اهتمامهم بأمور المسلمين في البلدان الأخرى؛ مما سهَّل على الأعداء التهامَهم بلدًا بلدًا، وتفريق شملهم، والتخطيط لذلك بدهاء وخبث؛ لأن في اجتماع كلمتهم القوةَ والمنعة، وخذلانَ العدو المتربص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت