فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 115

فهل تراني نأيت بك قارئي العزيز عن الموضوع، وخرجت إلى نطاق فلسفي كنت في غنى عنه؟ وماذا ستقول: أتراك تعبر بالمثل الشهير (طول المقدمات دليل على سقم النتائج) ؟ أرجو ألاَّ يكون ذلك، وأن تعذرني؛ لأن الإحساسات والتأثرات التي حصلت لي عند قراءة الخبر أو المقال مما لا أقدر على وصفه.

نشرت جريدة المدينة في عددها (1231) ، بتاريخ 16 - 1 - 88، بعناوين:"وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله"، و"المسلمون من قبيلة الإيبو الذين شردهم أوجوكو"، و"9000 لاجئ بلا مأوى ولا مال، تركوا أرضهم هربًا بدين الإسلام"، وماذا بعد هذه العناوين؟ كلُّ ما بعدها مأساةٌ يرويها الداعيةُ الإسلامي الذي كان نصرانيًّا فهداه الله للإسلام، ودعا إليه بحماس وعلم وفضل، فأسلم على يده خمسة وخمسون ألفًا من قبائل الإيبو، إنه الشيخ إبراهيم إيناس أواجني، الداعية الإسلامي بنيجيريا.

وقد اضطهد المسلمون من قِبل أوجوكو وعصابته؛ لأنهم لم يخضعوا لرغبته الآثمة بأن يرتدُّوا عن الإسلام، واستطاع تسعة آلاف الهرب من شرقي نيجيريا إلى العاصمة لاجوس، تاركين بيوتهم وأموالهم، فدُمِّرتْ منازلهم، ونُهبتْ أموالهم، وهدمتْ مساجدهم؛ حقدًا من أوجوكو الصليبي على المسلمين.

لقد تألمتُ لهذه الوحشية العدوانية، وسُررتُ لتمسك هؤلاء المسلمين بدينهم، واختيارهم إياه، غير مبالين بالإغراءات والتهديدات والعقوبات الظالمة.

يقول الشيخ إبراهيم إيناس:

"وحين اندلعت الحرب الأهلية، طلب أوجوكو - زعيمُ المتمردين في شرق نيجيريا - من زعماء قبائل الإيبو المسلمين التخلِّي عن الإسلام، ومناصرة الانفصال ضد الحكومة الاتحادية، وإلا قتَلَهم، وحين رفض هؤلاء الزعماء الاستجابة لدعوة أوجوكو، أطلق النار على اثنين وعشرين منهم حتى الموت، وكان ذلك تحت سمعي وبصري؛ لأنني كنت من بين من دعاهم أوجوكو وطلب إليهم مطالبه هذه"،"ونحن الآن في نيجيريا بلا شيء تمامًا، اللهم إلا أملنا الكبير في أريحية إخواننا المسلمين في كل مكان، ومنهم إخواننا في هذه البلاد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت