فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 115

موقف غريب

منذ أيام أعلن برلمان الحبشة أن الصومال الفرنسي جزءٌ من الحبشة، وكان تأييدًا لملك الحبشة الذي صرَّح قبلُ بمثل هذا، وصرح المسؤولون في الدولة الصومالية بأن الصومال الفرنسي جزء من الصومال، وأنه يجب أن يُترك له حريةُ الاختيار في نوع الحكم الذي يريده، دون ضغط أو تدخُّل.

ولم يكن ما جرى مستغربًا؛ بل كان متوقعًا لدى المراقبين للأحداث أن يحصل هذا وأكثر منه، وحتى الصدام المسلح بين الدولتين الصومالية والحبشية، لم يكن ببعيد، ولا يزال احتمال وقوعه ممكنًا.

غير أن الذي يثير الدهشةَ هذا الصمتُ من جانب المسؤولين في الدول الإسلامية والعربية إزاء هذه الأحداث، والوقوف موقفًا سلبيًّا؛ فالصومال بلد إسلامي، تربطه بالبلاد العربية والإسلامية أمتنُ الروابط، وأقوى الأواصر، وموقفه كان دائمًا مشرفًا حيال القضايا الإسلامية والعربية، ثم إنه يطالب بحقٍّ عادل يقرُّه عقلاء العالم ومفكِّروه، فإلزام شعب بالرضوخ لحكم دولة يحكمها النصارى وهو مسلم، ويأبى أن ينضم لتلك الدولة التي لا تلتقي معه في هدف أو وسيلة أو مذهب - مما يأباه المنطق والضمير.

وكنا نتصور أن نسمع احتجاجات من بعض الدول الإسلامية على موقف أثيوبيا أو على فرنسا، وأن تبدي رأيَها، وتتخذ موقفًا حازمًا، ولكنا لم نسمع من ذلك شيئًا - مع الأسف - ولا ندري هل الدبلوماسية والمجاملة لها دخل في ذلك - وقد أثبتت الأيام فشل هذا السلوك - أم أنه عدم الاكتراث بقضية إسلامية كهذه؟ فتلك أدهى وأمرُّ!

وعلى كلٍّ، فنحن لا ننتظر أن تقف جميع الدول العربية أو الإسلامية موقفًا مشرفًا في هذه القضية؛ لأن من بعض مدَّعي العروبة والإسلام من أصبح خنجرًا في صدور العرب والمسلمين، ويقف موقف العداء من كل قضية إسلامية؛ لأنه يسير وفق مخططٍ شيوعي، يحاول أن يكتسح العالمينِ العربيَّ والإسلامي، وأن يبسط نفوذه على جميع الأقطار، وهذا الصنف من الناس يجب أن يوضع في قائمة الأعداء للأمة الإسلامية، فضلًا عن أن يترقب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت