وقطعت حكومة الصومال علاقاتها مع بريطانيا، وأبدتْ غضبتها، وأمرت القوات البريطانية في كينيا والقوات الصومالية أن تكونا على أهبة الاستعداد؛ توقعًا لصراع دامٍ.
نعم، هذا موقف بريطانيا عدوة الإسلام والمسلمين، وهو ليس غريبًا؛ ولكن الغريب هو حال المسلمين الذين يتبجحون بالإسلام، ويدَّعون أنهم إخوان لكل مسلم، وفيهم الدول الكثيرة العدد، والكثيرة الموارد والثراء؛ فأين احتجاجهم على صنيع بريطانيا العدواني؟! وأين موقفهم الحازم الصريح؟! بل وأين مساعداتهم لحكومة الصومال وشعبها، وإعلان تضامنهم معها، وتقديم الأموال والرجال والسلاح لها؟! إننا لا نجد شيئًا من ذلك، ولا نسمع إلا أصواتًا خافتة، كأنها أنَّات جريح عاجز عن الحركة.
إن كثيرًا من الدول الإسلامية قد عملتْ معها بريطانيا ما يشبه هذا العمل أو يدانيه، فلماذا لا تتعظ وتناصر إخوانها من المسلمين وهم اليومَ يتعرضون لفتنة ومؤامرة إجرامية؟!
لقد قال الله - تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46] ، فلماذا لا نتَّحد ولو في مؤازرة إخوان مسلمين مضطهدين قد تآمرت عليهم قوى الشر والعدوان؟!
إنها مصيبة جسيمة، ولستُ أدري ما قيمة القول بأن تلك دولة تعدادها سبعون مليونًا من الأنفس، وهذه تعدادها ثلاثون مليونًا، وأخريات تعداد كل واحدة منهن عشرة ملايين من الأنفس، وكلهم يزعم أنه مسلم، وسكان بلاده مسلمون - إذا كانوا لا يثأرون لإخوانهم المظلومين، ولا يناصرونهم وقد بغت عليهم دول العدوان والحقد؟!
أم هل ترى أن المسلمين أصبحوا غثاء كغثاء السيل، تتداعى عليهم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها؟ أم أنه ينطبق عليهم قول الشاعر:
قُبَيِّلَةٌ لاَ يَغْدِرُونَ بِذِمَّةٍ = وَلاَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلِ
وقول الآخر:
لَكِنَّ قَوْمِي وَإِنْ كَانُوا ذَوِي عَدَدٍ = لَيْسُوا مِنَ الشَّرِّ فِي شَيْءٍ وَإِنْ هَانَا
أيها المسلمون، إنها صرخة من الأعماق نوجِّهها ولا ندري ماذا يكون من المسلمين إزاء مأساة الصومال المبعثر، وإن كنا ندْعو الله أن لا تكون كمأساة كشمير وفلسطين، فهل يتذكرون؟ [1]
(1) اليمامة، العدد (368) ، في 23/ 10/1382هـ.