قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى:(من لم يقدر على ستر العورة صلى جالسا يومئ إيماء وجملة ذلك، أن العادم للسترة الأولى له أن يصلي قاعدا.
وروي ذلك عن ابن عمر وقال به عطاء، وعكرمة، وقتادة، والأوزاعي، وأصحاب الرأي ويومئ بالركوع والسجود وهذا مذهب أبي حنيفة.
وقال مجاهد، ومالك، والشافعي وابن المنذر يصلي قائما، بركوع وسجود؛ لقوله عليه السلام: {صل قائما، فإن لم تستطع فجالسا} رواه البخاري.
ولأنه مستطيع للقيام من غير ضرر، فلم يجز تركه له كالقادر على الستر.
ولنا ما روى الخلال، بإسناده عن ابن عمر، في قوم انكسرت بهم مراكبهم، فخرجوا عراة، قال: يصلون جلوسا، يومئون إيماء برءوسهم.
ولم ينقل خلافه، ولأن الستر آكد من القيام بدليل أمرين: أحدهما، أنه"لا"يسقط مع القدرة بحال، والقيام يسقط في النافلة.
والثاني أن القيام يختص الصلاة، والستر يجب فيها وفي غيرها، فإذا لم يكن بد من ترك أحدهما، فترك أخفهما أولى من ترك آكدهما.
ولأنه إذا استتر أتى ببدل عن القيام والركوع والسجود، والستر لا بدل له.) المغني 2/ 147.
والراجح في هذه الحالة أن يصلي قائمًا يتم الركوع والسجود والله أعلم.
الحالة الثانية: أن يكون في جماعة.
فلهم أن يصلوا جماعة أو فرادى كما عند الشافعية والحنابلة.
وعند الأحناف والمالكية يصلون فرادى ويتباعد بعضهم عن بعض إلا إن كانوا في ظلمة فيصلون جماعة صفًا واحدًا قيامًا غاضين أبصارهم وإمامهم وسطهم.
والراجح في هذه الحالة والله أعلم أن يصلون جلوسًا ويومئون بالركوع والسجود وإن كانوا في ظلمة صلوا قيامًا.
قال ابن قدامة رحمه الله تعالى:(يصلون صفا واحدا، ويكون إمامهم في وسطهم، ليكون أستر له وأغض لأبصارهم عنه.
وكذلك سن لإمامة النساء القيام وسطهن في كل حال لأنهن عورات.
فإن كان مع الرجال نساء عراة تنحين عنهم؛ لئلا يرى بعضهم بعضا، ويصلين جماعة أيضا كالرجال، إلا أن الجماعة في حقهن أدنى منها في حق الرجال، كما لو كانوا غير عراة , فإن كان الجميع في مجلس، أو في مكان ضيق، صلى الرجال، واستدبرهم النساء، ثم صلى النساء واستدبرهن الرجال؛ لئلا يرى بعضهم عورات بعض , فإن كان الرجال لا يسعهم صف واحد والنساء وقفوا صفوفا، وغضوا أبصارهم عمن بين أيديهم؛ لأنه موضع ضرورة.)المغني 2/ 152.
هذا ما أراه راجحًا في هذه المسألة والله تعالى أعلم.
يصلي بحسب قدرته واستطاعته حتى وإن كان على غير جهة القبلة عليه الصلاة ولا إعادة عليه.
أخرج الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: (صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب.) .
جاء في حاشية الدسوقي من فقه المالكية (عن أبي العباس القباب وسلمة أن من أكره على ترك الصلاة سقط عنه ما لم يقدر على الإتيان به من قيام أو ركوع أو سجود ويفعل ما يقدر عليه من إحرام وقراءة