أكثر ما يحتاجه الأسير في التعامل مع إخوانه الأسرى الصبر والإيثار وعلى الأسرى أن يتواصوا فيما بينهم بالحق و بالصبر.
يحسن إليهم ويدعوهم بالتي هي أحسن ويحذر من الاستماع إلى شبههم ولا يجادلهم إلا عالم ببدعهم وعالم بالرد عليها.
يحسن إليهم يطعمهم إن استطاع و يدعوهم إلى الإسلام إن كان من أهل العلم ولديه القدرة على الرد على شبههم لعلهم يسلمون.
لا يجوز له ذلك إن كان في ذلك أذى لوالديه وعليه أن يحسن إلى والديه لعل الله سبحانه أن يفك أسره ببرهما.
ففي قصة الثلاثة أصحاب الغار أن أحدهم توسل إلى الله تعالى ببره بوالديه ليفرج الله عنهم فجاءهم من الله الفرج.
أخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى أووا المبيت إلى غار فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار.
فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم.
فقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا فنأى بي في طلب شيء يوما فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين وكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر فاستيقظا فشربا غبوقهما اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: وقال الآخر: اللهم كانت لي بنت عم كانت أحب الناس إلي فأردتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها.