الصفحة 6 من 21

تصلى ركعتين, فقام فاغتسل وطهر ثوبيه وشهد شهادة الحق ثم صلى ركعتين, ثم أخذ حربته فأقبل عائدًا إلى نادي قومه ومعه أسيد بن حضير, فلما وقف عليهم قال: يابنى عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا وأفضلنا رأيًا وأيمننا نقيبة, قال: فإن كلام رجالكم ونساءكم علىّ حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله, قال: فو الله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجلٌ ولا امرأةٌ إلا مسلمًا أو مسلمة ً. (1)

* شبهة وردها

قد يفهم بعض الناس قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضرّكم من ضلّ إذا اهتديتم} (2) فهمًا غير صحيح, فيتركوا الدعوة إلى الله,

ويبرروا قعودهم وتقاعسهم بهذا الفهم الخطأ لهذه الآية الكريمة ظنًا منهم بأن من كان في نفسه صالحًا مهتديًا لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر, ولا يضره ضلال من ضل, وهذا الفهم قد رد عليه أبو بكر الصديق- رضى الله عنه- فخطب في الناس, وقال:"يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وإنكم تضعونها في غير موضعها وإني سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يقول:"إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه يوشك الله عز وجل أن يعمهم بعقابه" [صحيح: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد] .وكيف يكون مهتديًا من لم يهتم بأمر المسلمين وكان سلبيًا في مجتمعه لا يدعو إلى خير ولا يحذر من شر؟ والاهتداء لا يتم إلا بأداء الواجب الذى عليه, نعم إن أدى ما عليه ولم يستجب له الناس عندئذٍ لا يضره ضلال الضلال, ولا يلحقه ضير من تقصير غيره."

(1) أنظر في ذلك: البداية والنهاية لابن كثير (3/ 76, 81, 193 - 194) والسيرة النبوية لابن هشام (1/ 157 - 2/ 22:25 - 2/ 59: 61) وانظر أيضًا ترجمة هؤلاء الصحابة-رضى الله عنهم- في الإستيعاب لابن عبد البر, وأسد الغابة لابن حجر-رحمهما الله تعالى-.

(2) المائدة: 105

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت