أبو ذر إلى قبيلته غفار يدعوهم للإسلام, فأسلم نصفهم قبل الهجرة, وكان
يؤمهم سيدهم يومئذ ٍخفاف بن إيماء الغفاري-رضى الله عنه- ثم آمن بقيتهم بعد هجرة النبى- صلى الله عليه وسلم- فجاءت قبيلة أسلم للرسول-صلى الله عليه وسلم- بعدهم فقالوا: يارسول الله, إخواننا نسلم على الذى أسلموا عليه, فأسلموا, فقال النبى- صلى الله عليه وسلم-:"غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله" [رواه مسلم]
ثالثًا: الطفيل بن عمرو الدوسى- رضى الله عنه-:
بعد أن أسلم وصدق النبى-صلى الله عليه وسلم- بمكة رجع إلى قومه بأرض دوس يدعوهم إلى الإسلام ولم يزل مقيمًا بها يدعوهم حتى هاجر النبى- صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة, ثم أتى بمن تبعه من قومه إلى النبى-صلى الله عليه وسلم- بخيبر.
رابعًا: أسيد بن حضير وسعد بن معاذ - رضى الله عنهما-:
خرج أسعد بن زرارة- رضى الله عنه- بمصعب بن عمير-رضى الله عنه-إلى دار بني عبد الأشهل ودار بنى ظفر للدعوة إلى الإسلام فأرسل سعد بن معاذ أسيد بن حضير ليطردهما فسمع أسيد بن حضير من مصعب بن عمير فأسلم-ثم قال له: إن ورائي رجلًا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه, وسأرسله إليكما الآن, ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم, فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلًا قال: أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذى ذهب به من عندكم, فلما وقف على النادى قال له سعد: ما فعلت؟ قال: كلمت الرجلين فوالله ما رأيت بهما بأسًا, وقد نهيتهما فقالا: نفعل ما أحببت. وقد حُدثت أن بنى حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه, وذلك أنهم عرفوا أنه ابن خالتك ليحقروك, فقام سعد بن معاذ مغضبًا مبادرًا مخوفًا للذي ذكر له من بنى حارثة, وأخذ الحربة في يده ثم قال: والله ما أراك أغنيت عنى شيئًا, ثم خرج إليهما سعد فلما رآهما مطمئنين عرف أن أسيدًا إنما أراد أن يسمع منهما, فوقف متشتمًا, ثم قال لأسعد بن زرارة: والله يا أبا أمامة لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا منى, أتغشانا في دارنا بما نكره؟ وقد قال أسعد لمصعب: جاءك والله سيد من ورائه قومه, إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان, فقال مصعب لسعد: أو تقعد فتسمع؟ فإن رضيت أمرًا رغبت فيه قبلته, وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره. قال: أنصفت, ثم ركز الحربة وجلس, فعرض عليه الإسلام وقرأ عليه القرآن. فقال سعد لهما: كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدين؟ قالا: تغتسل فتطهر, وتطهر ثوبيك, ثم تشهد شهادة الحق, ثم