وينهون عن المنكر (1) بخلاف المنافقين الذين قال الله فيهم: المنافقون
المنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف (2)
وعلى ذلك فكل مسلم ومسلمة مكلف بالدعوة إلى الله ,كلٌ حسب استطاعته وعلمه قال تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} (3) قال ابن القيم -رحمه الله-:فلا يكون الرجل من أتباعه حقا حتى يدعو إلى ما دعا إليه ويكون على بصيرة" (4) قال رسول ـصلى الله عليه وسلم-"بلغوا عنى ولو آية" [رواه البخارى] وقال -صلى الله عليه وسلم -"فليبلغ الشاهد منكم الغائب" [رواه البخارى] , وكم من المسلمين من يحفظ مئات الآيات وعشرات الأحاديث ولا يبلغ منها شيئًا, مخالفًا بذلك أمر الرسول-صلى الله عليه وسلم- ظنًا منه بأن ذلك مسئولية العلماء وحدهم."
وإنما اختص العلماء بتبليغ تفاصيل الدين وأحكامه ومعانيه, نظرًا لسعة علمهم به ومعرفتهم بجزئياته قال تعالى: {فلولا نفر من كل فرقةٍ منهم طائفة ٌليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} (5) وقال: {ولتكن منكم أمة ٌيدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} (6) قال ابن كثير- رحمه الله-:والمقصود من الآية أن تكون فرقةً من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن, وإن كان ذلك واجبًا على كل فرد من الأمة بحسبه"."
* وإليك بعض الأمثلة من الصحابة-رضي الله عنهم- و كيف تحملوا مسئولية الدعوة بمجرد إسلامهم, وذلك لنتعلم منهم ونقتدي بهم:
أولًا: أبو بكر الصديق-رضى الله عنه-
بعد أن شرح الله صدره للإسلام تحرك مباشرة بهذا ا لنور الذى معه يدعو إلى الله أصحابه والمقربين له, فهدى الله به خمسة من العشرة المبشرين بالجنة وهم: عثمان بن عفان, والزبير بن العوام, وعبد الرحمن بن عوف , وسعد بن أبى وقاص, وطلحة بن عبيد الله-رضى الله عنهم أجمعين- وهم من سادات الصحابة كما ترى , سيأتون يوم القيامة- إن شاء الله- في ميزان حسنات أبى بكر- رضى الله عنه-.
ثانيًا: أبو ذر الغفاري-رضى الله عنه-:
لما سمع بالنبي- صلى الله عليه وسلم- بمكة أتى إليها وأرسل أخاه أنيس ليأتيه بخبر النبى-صلى الله عليه وسلم- ثم ذهب بنفسه للنبي-صلى الله عليه وسلم- بعد قصة ٍمثيرة ٍ, فأسلم وأسلم أخوه وأتبعتهما أمّهما فأسلمت ثم ذهب
(1) سورة التوبة: 71 ... (2) التوبة: 67 ... (3) يوسف: 108
(4) مفتاح دار السعادة لابن القيم) 1/ 154) , وخواطر على طريق الدعوة لمحمد حسان ص:18
(5) التوبة: 122 ... (6) آل عمران: 110