الصفحة 7 من 21

* أخلاق الداعية وصفاته:

لابد لكل عبادة ٍأو طاعة من شرطين لقبولها:

أولًا: الإخلاص لله عز وجل فلا يبتغى بعمله دنيا يصيبها, وذلك لقوله تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} (1)

ثانيًا: المتابعة, بمعنى أن يكون موافقًا لسنة النبى- صلى الله عليه وسلم- لا ابتداع فيه لقول الله تعالى: {فما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} (2) ولقول النبى-صلى الله عليه وسلم-"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى, عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة ٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة, وكل ضلالةٍ في النار" [صحيح: رواه أبو داود والترمذي]

وهذان الشرطان هما مقتضى الشهادتين ,فالأول تحقيق شهادة ألا إله إلا الله ,والثاني تحقيق شهادة أن محمدًا رسول الله.

ولذلك فعلى الداعية أن يحقق هذين الشرطين مع التحلي بالصفات الآتية:

1 -الصدق: كما قال الرسول-صلى الله عليه وسلم- لقريش على جبل الصفا"أرأيتكم لو أخبرتكم أنّ خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيّ فقالوا: نعم, ما جرّبنا عليك إلا صدقا" [رواه البخاري] فهذا إجماع منهم على صدقه, لذا قال الله تعالى لنبيه-صلى الله عليه وسلم-: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} (3) , وقال أبو سفيان-عن النبى صلى الله عليه وسلم- لهرقل:"ما جربنا عليه كذبا" [متفق عليه] .

قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} (4)

وقال- صلى الله عليه وسلم-:"إن الصدق يهدى إلى البر وإن البر يهدى إلى الجنة .... الحديث [متفق عليه] "

فالصدق من أهم صفات الداعية إذ كيف يمكن أن يكون الداعية كذابًا؟ والكذب يهدى إلى الفجور كما أخبر بذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم-فى الحديث السابق, فهل يعقل أن يكون الفاجر داعيًا إلى الله؟. كما أن الصدق له أثره في نفوس المخاطبين فيحملهم على احترامه وقبول قوله, بخلاف الكذب الذى يؤدى إلى عكس ذلك.

2 -الأمانة: لأنها تعطى الناس الثقة في الداعية المتحلي بها, وهى قرينة الصدق. لذا فالناس لا تطمئن للكاذب ولا الخائن. قال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} (5) ومن الخيانة كتم العلم والخير الذى ينفع الناس عنهم, وقال تعالى: إن الله يأمركم أن تؤدوا

(1) البينة: 5 ... (2) الحشر: 7 ... (3) الأنعام: 33

(4) التوبة: 119 ... (5) آل عمران: 187

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت