بحجزكم, وأنتم تقتحمون فيه" [رواه مسلم] ."
وهكذا كان الأنبياء يشفقون على أقوامهم ويخافون عليهم من عذاب الله
كما قال نوح لقومه: {إنّي أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} (1)
أما الداعى الغليظ القلب ينفض الناس عنه, ولا ينجح في عمله, وإن كان ما يدعو إليه حقًا وصدقًا, فالناس دائمًا ينفرون من القاسي الفظ, ولا يقبلون نصحه قال تعالى: {فبما رحمة ٍمن الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك} (2) .لذلك الداعى عليه أن يكون رحيمًا رفيقًا لينًا بالناس حتى يستميل قلوبهم ويقبلون دعوته, قال النبى-صلى الله عليه وسلم-:"إن الرفق لا يكون في شىءٍ إلا زانه, ولا ينزع من شىءٍ إلا شانه" [رواه مسلم]
وقال:"من يحرم الرفق يحرم الخير كله" [رواه مسلم] وقال:"من لا يرحم لا يُرحم" [متفق عليه] .
5 -التواضع: الداعى إلى الله يخالط الناس ويدعوهم إلى أخلاق الإسلام فلا ينبغى أن يدعو الناس إلى التواضع وهو لا يتصف بها ويحذر الناس من الكبر ويبين لهم عقوبة المتكبرين وأن الله تعالى يقول: {ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور} (3) وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" [متفق عليه] ثم يتكبر هو عليه. وطبيعة الناس أنهم يأنفون من المتكبرين ولا يقبلون لهم قولا. فعلى الداعى إلى الله أن يخفض جناحه ويلين جانبه للناس ويحقق قول الله تعالى: {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} (4) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن الله أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغى أحد على أحد" [رواه مسلم] وقوله صلى الله عليه وسلم:"وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" [رواه مسلم] وكلما نجح الداعى في دعوته ازداد تواضعًا و لم يغتر بذلك النجاح فما التوفيق إلا من عند الله {وما توفيقي إلا بالله} (5) .فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لما نصره الله على أعدائه وفتح مكة, دخل وهو منكس الرأس متخشعًا, تواضعًا لربه واعترافا بفضله.
6 -الالتزام, والتطبيق لما يدعو إليه, إذ كيف يدعو إلى شىءٍ وهو لا يفعله ولا يطبقه على نفسه, وذلك حتى يكون قدوة لمن يدعوهم, فسلوك الداعى وأفعاله أكبر أثرًا في المدعوين من أقواله, كما حكى القرآن الكريم قول نبي الله شعيب-عليه السلام-: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} (6) وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لما تقولون ما لا تفعلون *كبر مقتًا
1)الأعراف: 59 ... (2) آل عمران: 159 ... (3) لقمان: 18
(4) الشعراء: 215 ... (5) هود: 88 ... (6) هود: 88