الصفحة 9 من 21

الثالث: الصبر على المصيبة: وذلك بالتسليم والرضا بقضاء الله تعالى, وترك التسخط والشكوى إلى المخلوق, قال تعالى: {وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة ٌٍقالوا إنّا لله وإنّا إليه راجعون*أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ٌوأولئك هم المهتدون} (1) فعلى المبتلى أو المصاب الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه, كما قال تعالى: {فاصبر صبرًا جميلًا} (2)

والشكوى إلى الله لا تنافى الصبر الجميل كما قال يعقوب عليه السلام {إنّما أشكو بثّي و حزني إلى الله} (3) وقال أيوب عليه السلام-مناديًا ربه-: {أني مسّني الضر وأنت أرحم الراحمين} (4) ومع ذلك فقد وصفه الله بالصبر فقال: {إنا وجدنّاه صابرًا نعم العبد إنّه أواب} (5) .

فالداعي إلى الله أحوج ما يكون إلى التحلي بالصبر لأنه يعمل في مجالين: مجال مجاهدة النفس وحملها على الطاعة ومنعها المعصية, ومجال الدعوة إلى الله وتحمل المشاق والصعاب والأذى والاستهزاء من المدعوين.

وعليه أن يوطن نفسه تحمل البلاء لأنه سنة الله في الدعاة, ولا يخفى ماحدث للأنبياء والدعاة على مر التاريخ من ابتلاءات فصبروا عليها, فليتخذ منهم الأسوة, وليتذكر دائمًا قول الله تعالى: واصبر على ما أصابك إن ذلك من

عزم الأمور (6) وقوله: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مسّتهم البأساء والضّرّاء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إنّ نصر الله قريب} (7) ولما سئل الرسول -صلى الله عليه وسلم-:من أشد الناس بلاءً؟ قال:"الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل,"

يبتلى العبد على حسب دينه, فما يبرح بالعبد حتى يمشى على الأرض وما عليه خطيئة" [حسن رواه ابن حبان وغيره] "

4 -الرحمة: لابد للداعي إلى الله أن ينبض قلبه بالرحمة والشفقة على الناس وإرادة الخير لهم, ولا يكن كل همه أن يقيم عليهم الحجة والدليل على بطلان ما هم فيه فقط بل عليه أن يحرص كل الحرص على استنقاذهم من الضلال إلى الهدى , ومن المعصية إلى الطاعة ومن البدعة إلى السنة, وأن يبعدهم عن مواطن الفتن وسبل الهلاك, وله في رسول الله الأسوة الحسنة فهو أرحم الناس, قال تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} (8) . وقد مثل - صلى الله عليه وسلم - شفقته بأمته وحرصه علي ما يبعدهم عن النار فقال:"إنما مثلي و مثلكم كمثل رجل استوقد نارًا فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه ,فأنا آخذ"

(1) البقرة:155 - 157 (2) المعارج: 5 ... (3) يوسف: 86 ... (4) الأنبياء: 83

(5) ص: 44 ... (6) لقمان: 17 ... (7) البقرة: 214 ... (8) التوبة: 128

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت