إنما شرعت الجراحة لمصلحة الأجساد ودفع ضرر الأسقام عنها فإذا انتفت تلك المصالح وكانت ضررا محضا فإنه حينئذ ينتفي السبب الموجب للترخيص بفعلها شرعا وتبقى على أصل الحرمة، ومثال على هذا جراحة إزالة الثآليل بالقطع أو الكت الجراحي فقد ثبت طبيا أن الثآليل لا تزول بالعمل الجراحي بل عن فعل القطع والكحت ينتهي بالمصاب إلى عواقب وخيمة وأضرار منها العدوى الجرثومية وتندب موضع الجراحة.
وينبغي في هذه المصلحة أن تكون من جنس المصالح التي شهد الشرع باعتبارها وأنها مصلحة مقصودة أما المبنية على الهوى كجراحة تغيير الجنس فلا يجوز فعلها لعدم اعتبار الشرع لها.
الشرط الثامن: أن لا يترتب على فعلها ضرر أكبر من ضرر المرض:
كجراحة التحدب الظهري الحاد فالغالب فيها أنها تنتهي بالشلل النصفي، فعلى الطبيب أن يقارن بين نتائج ومفاسد الجراحة ومفاسد المرض، فإن كانت المفاسد التي تترتب على الجراحة أكبر من المفاسد الموجودة في المرض حرمت الجراحة، لأن الشريعة لا تجيز الضرر بمثله أو بما هو أشد، وأما إذا كان العكس فتجوز.
أنواع الجراحة
-الجراحة المشروعة:
تنحصر الجراحة الطبية المشروعة في الستة الأنواع التالية:
الجراحة العلاجية:
تنقسم موجبات العلاج على ثلاثة مراتب:
الأولى: الجراحة العلاجية الضرورية: وهي التي يقصد منها إنقاذ مريض من الموت مثل: حالة انفجار الزائدة الدودية، حالة انفجار الإثنى عشر، وحالة انسداد الأمعاء، حالة انفجار المعدة، ويعتبر إنقاذ حياة المريض الذي هو هدف هذا النوع من أجل المصالح المقصودة شرعا، لأن مرتبة المحافظة على النفس هي المرتبة الثانية من مراتب الضروريات الخمس، فيتعين على الطبيب الجراح حينئذ إجراء العمل الجراحي ولا يجوز له الامتناع، ويكون بذلك قد فرج كربة عن أخيه المسلم.
الثانية: الجراحة العلاجية الحاجية: