الوفاء بالعقود: قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } فيجب على الطبيب ومساعدوه الالتزام بالعقود المبرمة مع المريض، ويأثمون ويتحملون المسؤولية التاتجة عن امتناعهم إذا امتنعوا دون عذر شرعي.
وقد ذهب البعض إلى أن الطبيب إذا اتفق مع المريض ثم امتنع من معالجته حتى مات فإنه يعتبر قاتلا متعمدا إذا كان امتناعه على وجه العمد، أو لأسباب واهية وثبت القصد في الامتناع.
وهذا القول ليس بمسلم شرعيا فامتناع الطبيب عن المداواة إذا كان لأسباب واهية فإنه يعتبر وجودها شبهة موجبة لدرء الحد عنه خاصة إذا تأول فيها فظن أنها مقنعة في نظرة والحقيقة أنها ليست بمقنعة، وبظنه لكونها مقنعة ينتفي فيه قصد العمد.
وأما إذا امتنع مع علمه بحصول الضرر فلا يخلو إما ألا يغلب على ظنه موت المريض أو يغلب، فإن غلب على ظنه موت المريض فلا إشكال في اعتبار ظنه شبهة مسقطة للحد،والقصد لموته منتف على هذا الوجه، وأما إذا غلب على ظنه موت المريض فلا تخلو الجراحة التي امتنع من فعلها من حالتين:
أن يغلب على ظنه عدم نجاة المريض بعدها لاستفحال المرض أو غيره فيعتبر المريض هنا في حكم الأموات، والامتناع هنا ليس فيه توقف عن بذل السبب الموجب لنجاته بإذن الله، فانتفى فيه وصف السببية الموجب للحكم بوصف الطبيب قاتلا.
أن يغلب على ظنه نجاة المريض بتلك الجراحة بإذن الله ويكون قاصدا بامتناعه موت المريض وهلاكه، وسيأتي بيان هذه الحالة.
النصيحة للمرضى: وهذا من حقوق المسلم على أخيه، وفي الحديث الصحيح:"الدين النصيحة"فالواجب على الأطباء ومساعديهم القيام بواجب النصح للمرضى فيشيروا عليهم باختيار الأصلح والأخف ضرر سواء كان ذلك في الفحص الطبي أم الجراحة، ولو كان في سبيل فوات مصلحة دنيوية لهم فما عند الله خير وأبقى، ومن صور النصح:
إذا علم أن الفحص بوسائل لا توجد عنده وتوجد عند غيره وتتحقق بها المصحة فعليه أن ينصحه بالذهاب على الغير.