الصدق: قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا من الصادقين } فيجب أن تكون أقوال الطبيب ومساعديه متفقة مع الحقيقة، ويحرم عليهم إخبار المريض بما يخالف الواقع، ويعتبر كل واحد منهم مسؤولا عن جميع الأقوال الصادرة عنهم، ومتحملا للأضرار المترتبة عليها إذا كذب فيها وترتب على كذبه ضرر وبهذا نصت القوانين المنظمة لسلوك الأطباء.
وهنا يرد سؤال عن الحالات الخطيرة التي يخشى فيها على المريض لو أخبر بأنه مصاب بمرض جراحي مميت، فلو قام الطبيب بفحص المريض فوجده مصابا بمرض السرطان فهل يجب عليه أن يصدقه مع أن ذلك قد يضر المريض نفسيا فتزداد حالته سوءا؟ أم أنه يجوز له أن يكذب لهذه الظروف، ويكون مستثنى من أصل تحريم الكذب للحاجة؟
الذي يظهر عدم جواز الكذب على المريض مطلقا لعموم الأدلة على تحريم الكذب، كما أنه يترتب على إخباره بالحقيقة مصالح شرعية إذ يمكنه ذلك من الاحتياط لنفسه بالوصية بحقوق الآخرين، وتحصيل الأجر بالاستعداد بخصال الخير من ذكر وصدقة ونحو ذلك، وهذا كله يفوت بالكذب عليه.
ويمكن للطبيب إذا خشي الضرر على المريض أن يخبر وليه أو قريبه ليقوم بإخباره بطريقة مناسبة يخف معها وقع الخبر، ولو فرض الخوف على المريض في هذه الحالة أيضا فإنه يمكن للأولياء والقرابة ألا يخبروه ويسألونه عن الحقوق التي له وعليه ويرغبونه في الزيادة من خصال البر والخير، وبهذا يندفع الضرر وتحقق المصالح الشرعية مع الابتعاد عن الكذب.
الوفاء بالمواعيد، وقد ثبت السنة أن إخلاف الوعد من علامات المنافق، فيجب على الطبيب ومساعدوه ألا يواعدوا المرضى إلا بعد تحققهم أو غلبة ظنهم بالوفاء بالوعد، إلا إذا طرأ طارئ كإسعاف عاجل لإنقاذ مريض خشي موته أو تلف عضو من أعضائه أو حصول مضاعفات خطيرة، ولكن هذا مقيد بعدم وجود طبيب يمكنه القيام بذلك.