فهذه القضايا وأمثالها تجب فيها مساءلة الطبيب ومساعديه عن صحة دعواها وعند ثبوتها يحكم بإدانتها أخلاقيا فيتم تعزيزهم بما يستحقون، كما يحكم بتضمينهم أو القصاص منهم، إذا ترتبت أضرار على تزويرهم وكذبهم.
القسم الثاني: المسؤولية المهنية (العملية) : فيسأل الطبيب ومساعدوه عن القضايا المتعلقة بأعمالهم الطبية وما ترتب عليها من أضرار ومن أمثلته الخطأ الطبي من الطبيب الفاحص أو الطبيب الجراح أو من المساعدين لهما أو مشتركا من الجميع فيتهم هؤلاء مثلا بكونهم خرجوا في أثناء قيامهم بمهامهم عن الأصول المتبعة عند أهل الاختصاص فنتج عن خروجهم الضرر الموجود في جسم المريض.
ثالثا: أدلة مشروعية المسؤولية الطبية:
ثبت في السنة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال:"من تطبب ولم يعلم منه طب قبل ذلك فهو ضامن" (1) .
فهذا الحديث يعتبر أصلا في تضمين المتطبب الجاهل إذا عالج غيره واستضر بعلاجه.
وقد دل الحديث على اعتبار المسؤولية الطبية على من يدعي الطب وهو جاهل به وهذا شامل لما يلي:
لكافة فروع الطب.
لمن كان في حكم الأطباء كالمحللين والممرضين والمخدرين والمصورين بالأشعة والمناظير.
الجاهل بالفرع الذي يعالجه كالمختص بجراحة العيون يقوم بجراحة خارج اختصاصه، هي داخل اختصاصه لكن لا علم له بمراحلها أو لا قدرة عنده على تطبيقها على الوجه المطلوب، وهكذا الحكم بالنسبة لمساعدي الأطباء.
وقد نقل ابن القيم الإجماع على تضمين الطبيب الجاهل، وأما الطبيب المتعدي فقال الخطابي:"لا أعلم خلافا في أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ضامنا" (2) .
المبحث الثاني: المسؤولية الأخلاقية في الجراحة الطبية
على الأطباء ومساعديهم آداب يجب عليهم مراعاتها شرعا وهي:
(1) صححه الحاكم في المستدرك 4/212، ووافقه الذهبي.
(2) الطب النبوي لابن القيم 109