وهذا مناقش بأن إعمال النص يستلزم القطع ثم الحسم ثم التعليق بالنسبة للحد وكل من الحسم والتعليق يعتبر عائقا عن نجاح إعادة المقطوع، وأما الإباحة المذكورة فهي غير معتبرة، لأن استصحاب الأصل الطارئ عليها الذي دل عليه النص الموجب للحد وإبانة العضو يعتبر رافعا لحكمها.
أنه لا سلطان للحاكم على المحدود بعد تنفيذ الحد، فإذا بادر السارق أو المحارب إلى إعادة يده أو رجله المقطوعة بعمل جراحي فلا يحق للحاكم أن يتدخل في شأنه، كما لا يحق له في الوقت الحاضر منعه من تركيب يد أو رجل صناعية، فتكون إعادة العضو الطبيعي أولى بالسكوت عنها وتركها.
لكن هذا استدلال بالدعوى، وأما قياس العضو على تركيب الأعضاء المصنوعة فقياس مع الفارق، لأن العضو المعاد ثبت النص بإبعاده عن الجسم بالحد والقصاص، وأما المصنوع فهو من الأشياء التي سخر الله للإنسان الانتفاع بها وأذن له بذلك، فلم يكن مثل العضو المقطوع في ذلك.
لقد تحققت جميع الأهداف المقصودة من إقامة الحد من إيلام وزجر وتشهير.
وهذا مناقش بأن الذي تحقق هو القطع فقط دون الحسم والتنكيل وزجر الغير.
أن التوبة تسقط جميع الحدود التي هي حق الله تعالى كما هو مذهب بعض العلماء وقد تاب المحدود فلا تشرع عقوبته بعد توبته بقطع العضو ثانية.
لكن يجاب عن هذا بأن التوبة تسقط الحدود قبل تنفيذها وأما بعد التنفيذ والحكم الشرعي فإنه ينبغي عدم الالتفات إليها لكونها واقعة في غير موقعها، ثم إننا لا نسلم أن السرقة من جنس الحدود التي تسقط بالتوبة لكونها مشتملة على الحق المشترك"حق الله وحق العبد"وما كان كذلك لم تؤثر التوبة في إسقاطه.
أن حقوق الله مبنية على الدرء والإسقاط والمسامحة.
لكنا لا نسلم أن السرقة من حقوق الله المبنية على الدرء والإسقاط، وإذا سلمنا نقول إنما يكون ذلك قبل التنفيذ لا بعده خاصة إذا ثبت الموجب بشهادة الشهود.
القول الثالث: التوقف، وبه قال محمد تقي العثماني.