الصفحة 28 من 42

قال ابن العربي:"إن عودها بصورتها لا يوجب عودها بحكمها، لأن النجاسة كانت فيها للانفصال، وقد عادت متصلة، وأحكام الشريعة ليست صفات للأعيان، وإنما هي أحكام تعود إلى قول الله سبحانه فيها وإخباره عنها."

والراجح الجواز لما يلي:

أن فيه دفعا للمشقة والحرج الموجود في حال فقد ذلك العضو.

ما أبين من حي فهو كميتته، وميتة الآدمي طاهرة، فوجب أن يكون ذلك العضو الذي أبين طاهرا، وإذا كان كذلك انتفى ما ذكروه من الحكم بنجاسته، ومن ثم لم تلزم إبانته ثانية.

مسألة: هل تجوز إعادة العضو المقطوع حدا أو قصاصا؟:

اختلف العلماء المعاصرون هنا على ثلاثة أقوال:

القول الأول: لا يجوز سواء تاب مرتكب الجريمة أم لا، أذن صاحب الحق أم لم يأذن.

وبهذا القول صدر قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة السعودية، واستدلوا بما يلي:

قوله تعالى: { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما... } والجزاء لا يتم إلا بالقطع، والنكال لا يتم إلا برؤية اليد المقطوعة، وإعادتها مفوت للثاني فلا تشرع، كما أن الحكم بالقطع يوجب فصلها عن البدن على التأبيد، وفي إعادتها مخالفة لحكم الشرع ف يجوز فعلها..

أن الحكمة من إيجاب الحد أو القصاص منع المجرم من المعاودة إلى عدوانه وردع غيره من ارتكاب مثل جريمته، والإعادة مفوتة لهذه الحكمة، فلا يشرع فعلها.

الحكم بالجواز يشجع أهل الأجرام على فعل الجرائم، وذلك يفوت المقصود من إقامة الحدود.

القول الثاني: يجوز في الحد وفي القصاص يشترط رضا المجني عليه، وبه قال وهبة الزحيلي.

واستدل بما يلي:

أنه تم تنفيذ الحد بمجرد القطع والبتر، وبذلك تم إعمال النص الشرعي الآمر به، وبقي ما عداه على أصل الإباحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت