أن يكون غير طاهر كالميتة، والأصل فيه الحرمة لنجاسته التي يوجب وضعها في البدن بطلان الصلاة ونحوها، لكن يبقى النظر في الحالات الضرورية هل يجوز فيها النقل أم لا؟ وقد نص الأحناف على جوازه في عظام الميتة مطلقا إذا كانت يابسة، واستثنوا من ذلك عظم الخنزير لحرمة الانتفاع به (1) .
وذهب بعض الفقهاء إلى التفصيل: قال النووي:"إذا انكسر عظمه فينبغي أن يجبره بعظم طاهر، قال أصحابنا: ولا يجوز أن يجبره بنجس مع قدرنه على طاهر يقوم مقامه، فإن لم يجد فهو معذور، وإن لم يحتج إليه أو وجد طاهرا يقوم مقامه أثم ووجب نزعه إن لم يخف منه تلف نفسه ولا تلف عضو..." (2) .
وبناء على هذا التفصيل فإن التداوي بنقل أعضاء الحيوان في هذا الضرب ينبغي أن يتحقق فيه شرطان:
أن يكون الشخص المريض محتاجا على نقل عضو الحيوان النجس إليه بشهادة الأطباء المختصين.
ألا يوجد العضو الطاهر الذي يمكن أن يقوم مقامه.
فإذا تحقق هذان الشرطان جاز النقل، ولا يؤثر وجود العضو في جسم المريض على عبادته للعذر الموجب للترخيص بوجود هذه النجاسة.
المبحث الخامس: الثقب:
ويلجأ إليه الأطباء لإزالة التشوه الخلقي الموجود في الأطفال كفتح المقعدة المسدودة خلقة، وفتح مجرى البول ع الذكور.
والثقب في الأصل مفسدة لما يشتمل عليه من إتلاف لجزء من الجسم إلا أنه جائز عند وجود الحاجة الداعية على فعله.
مسألة: هل يجوز ثقب المرأة للحلي؟ قولان:
القول الأول: يجوز، وهو مذهب الأحناف والحنابلة.
واستدلوا بحديث ابن عباس في خطبة النبي- صلى الله عليه وسلم - وعظته النساء يوم العيد وفيه:"فجعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها"أخرجه البخاري.
القول الثاني: لا يجوز، وهو مذهب الشافعي وبعض الحنابلة.
وعللوا قولهم بأن ثقب الأذن ملحق بتبتيك آذان الأنعام، ولأن الثقب جرح مؤلم لا يجوز فعله إلا لحاجة مهمة والتحلي ليس منها.
(1) الهندية 5/354، ومجمع الأنهر 2/535
(2) المجموع 3/138