قاعدة:"الضرورات تبيح المحظورات".
قاعدة:"إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما".
القول الثاني: لا يجوز نقل الأعضاء الآدمية، وهو قول: الشعراوي وغيره، واستدلوا بما يلي:
قوله تعالى: { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة... } وإقدام الشخص على التبرع بجزء من جسده هو سعي لإهلاك نفسه في سبيل إحياء غيره وليس ذلك مطلوبا منه.
لكن هذه الآية خارجة عن موضع النزاع، لأن القائلين بالجواز يشترطون ألا تكون حياة المتبرع مهددة بالهلاك، كما أن هذه الآية لا تشمل ما بعد الموت.
كما أن استلاهم يمكن قلبه بأن يقال: إذا امتنع المريض من قبول تبرع الغير له بالعضو الذي تتوقف نجاته على نقله إليه يعتبر ملقيا بنفسه إلى الهلاك، فيحرم عليه الامتناع من هذا الوجه.
قوله تعالى: { ولآمرنهم فليغيرن خلق الله... } ونقل العضو تغيير لخلق الله.
لكن نقل الأعضاء خارج عن هذه الآية، لأنه مبني على وجود الضرورة والحاجة الداعية على فعله، والآية إنما يقص منها ما كان على وجه العبث.
عن عائشة أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال:"كسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الإثم".
لكن هذا الحديث خارج عن موضوع النزاع، لأن الأطباء لا يقومون بكسر الأعضاء المنقولة بل يحافظون عليها طلبا لنجاح مهمة النقل والزرع، كما أن هذا الحديث مقيد بالمؤمن كما ورد ذلك صريحا في رواية أخرى، فيجوز التصرف بأعضائه.
عن ابن عباس قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار"أخرجه ابن ماجه.
لكن غاية ما دل عليه الحديث هو تحريم الضرر والإضرار، ونحن لا نسلم بأن الشخص المنقول منه يتضرر بهلاكه مستقبلا، لأن الأطباء لا يقومون بالنقل من شخص يؤدي نقل عضوه إلى هلاكه، ولا نجيز النقل في هذه الحالات، وعليه فالحديث خارج محل النزاع.
قاعدة الضرر لا يزال بمثله.
ولا ترد هذه القاعدة على الجواز، لأن من شرطه ألا يؤدي النقل إلى هلاك الشخص المنقول منه العضو.