الصفحة 22 من 42

أنه ثبت وجود أطفال بدون مخ وعاش بعضهم على حالته أكثر من عشر سنوات، وهذا يدل على أن موت الدماغ لا يعتبر موجبا للحكم بالوفاة، إذ لو كان كذلك لما عاش هؤلاء لحظة بدون المخ الذي يعتبر موته أساسا في الحكم بموت الدماغ (1) ، فإذا كانت الحياة موجودة في حال فقد المخ بالكلية، فإنه لا مانع من أن يحكم بوجودها في حال موت الدماغ وبقاء القلب نابضا (2) .

أن الأطباء الذين يعتبرون موت الدماغ علامة على الوفاة يسلمون بوجود أخطاء في التشخيص، وأن الحكم بالوفاة استنادا على هذا الدليل يحتاج إلى فريق طبي وفحص دقيق، وهذا لا يتوفر في كثير من المستشفيات، ففتح الباب للقول باعتبار هذه العلامة موجبة للحكم بالوفاة سيؤدي إلى خطر عظيم.

المسألة الثاني: هل يجوز نقل الأعضاء من الشخص الميت أو الحي وزرعها في الإنسان الحي؟

اختلف العلماء المعاصرون هنا على قولين:

القول الأول: يجوز نقل الأعضاء الآدمية، وهذا القول صدرت به الفتوى من عدد من المجامع والمؤتمرات الفقهية منها: مجمع الفقه الإسلامي التابع للرابطة، وهيئة كبار العلماء بالسعودية، ولجنة الفتوى في: الكويت ومصر وغيرهما، واستدلوا بما يلي:

أن الآيات اتفقت على استثناء حالة الضرورة من التحريم المنصوص عليه فيها مثل: { فمن اضطر غير باغ ولا عاد } { فمن اضطر في مخمصة } { إلا ما اضطررتم إليه } والإنسان المريض إذا احتاج إلى نقل العضو فإنه سيكون في حكم المضطر، لأن حياته مهددة بالموت كما في حالة الفشل الكلوي وتلف القلب ونحوهما، وإذا كانت حالته اضطرار فإنه يدخل في عموم الاستثناء المذكور.

قوله تعالى: { ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا } عام يشمل كل إنقاذ من تهلكة.

قاعدة:الضرر يزال.

(1) نشرت جريدة المسلمون عدد 232 بتاريخ 11/12/1409هـ السنة الخامسة، مقالا بعنوان:"طفل بلا مخ ولكنه يعيش وينمو ويضحك".

(2) حكم الانتزاع لعضو من مولود حي عديم الدماغ، لبكر أبي زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت