قوله تعالى: { ثم بعثناهم } أي أيقظناهم، فمجرد فقد الإحساس والشعور لا يعتبر وحده دليلا كافيا للحكم بكون الإنسان ميتا، والحكم باعتبار موت الدماغ موتا مبني على فقد المريض للإحساس والشعور، وقد دلت الآية على عدم اعتباره مع طول الفترة الزمنية والتي بلغت ثلاثمائة سنة وزيادة تسع، فمن باب أولى ألا يعتبر في مدة أقل.
قاعد اليقين لا يزول بالشك، فحياة المريض متيقنة، وشككنا هل هو ميت لأن دماغه ميت، أم هو حي لأن قلبه ينبض، فوجب العمل باليقين.
قاعدة: الأصل بقاء ما كان على ما كان.
استصحاب حياة المريض قبل موت دماغه.
حفظ النفس مقصد ضروري، والحكم بحياة المريض هو محافظة على النفس.
القول الثاني: يعتبر موت دماغ الشخص دون قلبه موتا، بل لا بد من توقف القلب عن النبض حتى يحكم بموت الإنسان.
واستدلوا بما يلي:
أن العلماء قرروا أن حياة الإنسان تنتهي عندما يغدو الجسد الإنساني عاجزا عن خدمة الروح والانفعال لها (1) .
أن الفقهاء حكموا بموت الشخص في مسائل الجنايات التفاتا إلى نفاذ المقاتل، ولم يوجبوا القصاص على من جنى عليه في تلك الحالة مع وجود الحركة الاضطرارية، فدل ذلك على عدم اعتبارهم لها.
الترجيح:
الذي يترجح هو القول الأول، لما يلي:
لصحة ما ذكروه.
(1) الروح لابن القيم 242، شرح الطحاوية (381) ، إحياء علوم الدين (4/494) .