إذن مقيد: كأن يقول المريض: أذنت لك بفعل جراحة استئصال اللوزتين.
وهذان النوعان معتبران شرعا.
ويستحق الإذن بالجراحة أحد شخصين: المريض أو وليه.
أما المريض فيعتبر إذنه إذا كان أهلا قادرا على إبداء الإذن فلا يعتد بإذن أي شخص سواه، كما لا يلتفت إلى امتناعهم، فإذا انعدمت أهلية المريض أو لم يقدر على إبداء الإذن انتقل الإذن إلى الولي، وترتيب الأولياء كما يلي: الوالدان ويقوم مقام الأب الجد وإن علا ثم الأخوة الأشقاء ثم الأخوة لأب ثم الأعمام الأشقاء ثم الأعمام لأب ثم بنو الأعمام الأشقاء ثم بنو الأعمام لأب.
وهذا الترتيب اعتبره العلماء في الإرث وهو مبني على مراعاة قوة التعصيب وقد اعتمد الفقهاء في ترتيب القرابة في بعض المسائل على هذا الترتيب كما في تكفين الميت وغسله والصلاة عليه، ولذلك لا مانع من الأخذ بهذا الترتيب هنا.
وبناء على هذا الترتيب فإنه لا يرجع إلى القريب الأبعد في حال وجود من هو أقرب للميت منه، وكذلك لو امتنع القريب البعيد ووافق من هو أقرب منه يسقط امتناع البعيد.
ويشترط لصحة الإذن ما يلي:
أن يكون الإذن صادرا ممن له الحق.
أن تتحقق أهلية الآذن.
أن يكون مختارا.
أن يشتمل الإذن على إجازة فعل الجراحة لأن ذلك هو المقصود من الإذن.
أن تكون دلالة الصيغة على إجازة فعل الجراحة صريحة أو قائمة مقام الصريح كهز الرأس بالموافقة.
أن تكون العملية الجراحية مأذونا بها شرعا.
هذا ويستحب للمريض الإذن بناء على الأصل الدار على استحباب التداوي.
أما لو كان المريض مهددا بالموت أو تلف عضو من أعضائه إذا لم يتم إسعافة بإجراء العملية الجراحية فذهب بعض المعاصرين على وجوب الإذن وأنه لو امتنع من التداوي يعتبر آثما واشترط لذلك بحصول غلبة الظن بحصول الشفاء بناء على شهادة الطبيب المسلم العدل الحاذق المتخصص فيما يقوم به، وهذا القول متفق مع قوله تعالى: { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } .