الصفحة 13 من 42

لكن لو مات المريض لا يعتبر قاتلا لنفسه بامتناعه عن الإذن، وذلك لأن الشفاء بالجراحة غير مقطوع به، ومن هنا خالف من ترك الطعام والشراب او ترك الميتة في المخمصة لأن الطعام والشراب مقطوع بنفعة في دفع المخمصة.

هناك حالتان يجوز فيهما للطبيب العمل الجراحي دون إذن:

الحالة الأولى: أن يكون المريض مهددا بالموت أو تلف عضو أو أعضاء من جسده إذا لم يتم إسعافه بالجراحة الطبية اللازمة فورا ولا تسمح حالته بأخذ الموافقة مثل التهاب الزائدة الدودية وجراحات الحروب، أما بالنسبة للإذن فهو واجب في حال الإمكان وأما في حال التعذر والخوف على النفس والأطراف فإنه يسقط الحكم بوجوبه ويبقى وجوب إنقاذ النفس والأطراف على الأطباء كما هو فيلزمهم القيام بواجبهم.

الحالة الثانية: أن يكون المرض الجراحي من الأمراض الوبائية التي يخشى من انتشارها في المجتمع، فإذا امتنع المريض عن الموافقة على إجراء هذا النوع من الجراحة كان امتناعه واقعا في غير موقعه لكونه متضمنا الضرر بالغير.

أحكام التخدير الجراحي:

التخدير في الاصطلاح الطبي الحديث: علم هدفه معرفة وتطبيق الوسائط -أي المواد المخدرة-التي من شأنها أن تحدث عند المريض زوال حس جزئي أو تام بقصد إجراء تدخل جراحي.

والتخدير نوعان:

تخدير عام: وهو الذي يسبب ضياع الإدراك وفقدان الحس التام في سائر الجسم.

تخدير موضعي: وهو الذي يسبب زوال الحس في منطقة محدودة من الجسم.

والمخدرات لم تكن معروفة عند سلف الأمة لذلك لم يتكلموا عن حكمها، وفي أواخر القرن السادس ظهرت الحشيشة وذلك حينما غزا التتار بلاد المسلمين فجلبوها معهم فابتلي فساق المسلمين بأكلها، فتكلم عليها العلماء وانعقد الإجماع على حرمة المسكر منها، لأنها في حكم الخمر، ولأنه داخلة في عموم قوله- صلى الله عليه وسلم:"كل مسكر حرام"رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت