وملاحظة ما يؤدي إلى منفعة وفائدة ن إلى طلاب الشرع عائدة أولى من إهمالها والمنع منها وإبطالها .
فإن احتج محتج بأن رواية المسموع أحوط وعن الغلط أبعد من رواية المجاز الذي لم يقرأ على شيخ ولم يضبط ففي الذي تقدم جوابه وزوال ما قاله وذهابه ويقال له أيضا: ليس أحد معصوما من الغلط وما يتم عليه وقت الكتابة من السقط فإذا لم يكن السامع من الشيخ عارفا ولما يأخذ عنه ضابطا دخل عليه السهو وذهب عليه الغفو بخلاف المجاز له المتيقظ الحافظ العارف به يؤديه ويورده ويرويه .
وقد بينا أن الأصل في ذلك معرفة الراوي وضبطه وإتقانه على أي وجه كان سماعا أو مناولة أو إجازة إذ جميع ذلك جائز .
وإذا تأمل الحاذق من الطلبة ما رواه الحافظ ومن دونه في المعرفة ورأى ما بينهما من الخلف في رواية كتاب واحد لتخلف المتخلف منهما تحقق ما قلناه ورجع عما أبداه ولم يذكره أبدا ولا حدث به أحدا .
ومن منافع الإجازة أيضا أن ليس كل طالب وباغ للعلم فيه راغب يقدر على سفر ورحلة
وبالخصوص إذا كان مرفوعا إلى علة أو قلة أو يكون الشيخ الذي يرحل إليه بعيدا وفي الوصول إليه يلقى تعبا شديدا .
فالكتابة حينئذ أرف وفي حقه أوفق ويعد ذلك من أنهج السنن وأبهج السنن فيكتب من بأقصى المغرب إلى من بأقصى المشرق فيأذن له في رواية ما يصح لديه من حديث عنه ويكون ذلك المروي حجة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم .
فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كتب إلى كسرى وقيصر وغيرهما مع رسله فمن أقبل عليهم وقبل منهم فهو حجة له ومن لم يقبل ولم يعمل فحجة عليه .
ومما يحتج به أيضا في هذا الباب وأن الأخذ به عين الصواب إيفاده صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش إلى ناحية نخلة في سرية ودفع إليه كتابا مختوما وأمره ألا يفكه حتى يسير يومين ثم يفكه وينفذ ما فيه من الأمر فامتثل عبد الله ذلك .
وهو في العمل بالإجازة نص صحيح ونصح منه صلى الله عليه وسلم صريح .