الصفحة 2 من 37

والله تعالى يوفقنا للاقتداء والاتباع ويوقفنا عن الابتداء والابتداع فهو أرحم مأمول وأكرم مسؤول .

فإذا ثبت هذا وتقرر وصح بالبرهان وتحرر فكل محقق يتحقق ويتيقن أن الإسناد ركن الشرع وأساه فيتسمت بكل طريق إلى ما يدوم به درسه لا اندراسه .

وفي الإجازة كما لا يخفى على ذي بصيرة وبصر دوام ما قد روي وصح من أثر وبقاوة بهائه وفائه وبهجته وضيائه .

ويجب التعويل عليها والسكون أبدا إليها من غير شك في صحتها وريب في فسحتها إذ أعلى الدرجات في ذلك السماع ثم المناولة ثم الإجازة .

ولا يتصور أن يبقى كل مصنف قد صنف كبير ومؤلف كذلك صغير على وجه السماع المتصل على قديم الدهر المنفصل ولا ينقطع منه شيء بموت الرواة وفقد الحفاظ الوعاة فيحتاج عند وجود ذلك إلى استعمال سبب فيه بقاء التأليف ويقضي بدوامه ولا يؤدي بعد إلى انعدامه .

فالوصول إذا إلى روايته بالإجازة فيه نفع عظيم ورفد جسيم إذ المقصود به إحكام السنن المروية في الأحكام الشرعية وإحياء الآثار على أتم الإيثار سواء كان بالسماع أو القراءة أو المناولة والإجازة .

لكن الشرط فيه المبالغة في الضبط والإتقان والتوفي من الزيادة والنقصان وأن لا يعول فيما يروى عن الشيخ بالإجازة إلا على ما ينقل من خط من يوثق بنقله ويعول على قوله ثم بعد ذلك الجنوح إلى التسهيل الذي هو سواء السبيل والميل إلى الترخيص لا المنع والتغليظ المؤديين إلى عدم التخليص أخذا بقوله تعالى: ( وَما جَعَلَ عَلَيكُم في الَّدينِ مِن حَرَجٍ مِلَةَ أَبيكُم إِبراهيم ) و ( يُريدُ اللَهُ بِكُم اليُسرَ وَلا يُريدُ بِكُم العُسر ) .

وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( بعثت بالحنيفية الصحيحة السهلة ) .

وقوله: ( لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم فبنو إسرائيل شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم ) وقوله: ( إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه والأمر إذا ضاق اتسع ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت