إذا سلمنا جدلًا بصحة روايات الكتاب المقدس حول بناء سليمان عليه السلام للهيكل، فيجب أن يسلّم اليهود بأن الله تعالى نفسه الذي أمر ببناء الهيكل هو الذي قرّر هدم الهيكل ونفيه من الأرض عقابًا لسليمان عليه السلام باني الهيكل، لأنّه حسب الكتاب المقدس ترك عبادة الرب وحده لا شريك له، ومال إلى عبادة آلهة أخرى، ولم يقم بحفظ وصايا الله وفرائضه بل مات مشركًا وثنيًا فضلًا عن سماحه لنسائه بعبادة الآلهة والأوثان من دون الله تعالى وتقديم القرابين لها.
لقد جاء التهديد والوعيد الإلهي بهدم الهيكل في سفر الملوك الأول الإصحاح التاسع الفقرات 1-8، وفي سفر أخبار الأيام الثاني الإصحاح السابع، الفقرات 19-22، ففي السفر الأول:"وكان لما أكمل سليمان بناء بيت الرب… وقال له الرب… إن كنتم تنقلبون أنتم أو أبناؤكم من ورائي ولا تحفظون وصاياي فرائضي التي جعلتها أمامكم، بل تذهبون وتعبدون آلهة أخرى وتسجدون لها، فإني أقطع إسرائيل عن وجه الأرض التي أعطيتهم إياها، والبيت الذي قدسته لاسمي أنفيه من أمامي، ويكون إسرائيل مثلًا وهزأة في جميع الشعوب، وهذا البيت يكون عبرة، كل من يمر عليه يتعجب ويصفر، ويقولون لماذا عمل الرب هكذا لهذه الأرض ولهذا البيت فيقولون من أجل أنههم تركوا الرب إلههم… وتمسكوا بآلهة أخرى وسجدوا لها وعبدوها، لذلك جلب الرب عليهم كل هذا الشر".
وجاء في السفر الثاني حول تهديد الرب بإزالة الهيكل وهدمه:"وهذا البيت الذي قدّسته لاسمي أطرحه من أمامي وأجعله مثلًا وهزأة في جميع الشعوب، وهذا البيت الذي كان مرتفعًا، كل من يمر به يتعجب ويقول: لماذا عمل الرب هكذا لهذه الأرض ولهذا البيت؟."