... إنّ العهد القديم -الكتاب المقدس عند اليهود- مصدر الحديث عن الهيكل لم يصل إلينا بسند متواتر متصل إلى موسى أو سليمان أو غيره من الأنبياء ولم يستطع أحبار وحاخامات اليهود -مهما استعملوا من الحيلة والمكر والدهاء- أن يقيموا دليلًا واحدًا على ذلك. إن الكتاب السماوي المقدس يجب أن يثبت سنده بالطريق المتواتر القطعي، والمتواتر ما يرويه جمع من الناس يُؤْمن تواطؤهم واجتماعهم على الكذب عن جمع مثله حتى منتهاه إلى الرسول الذي أنزل عليه وحيًا من الله تعالى (1) [84] ).
إنّ أقدم نسخة مكتشفة للعهد القديم هي النسخة المكتشفة في (كهوف قمران) ، وهذه النّسخة لا تمثل العهد القديم كله بل ينقصها الشيء الكثير، فلا يكاد يوجد سفر من هذه النسخة كاملًا إلا القليل، واختلفت آراء المؤرخين في تاريخ كتابتها، فالباحث الأمريكي"ألبرايت"ذهب إلى أنها كتبت حوالي"200"سنة قبل الميلاد، وذهب آخرون ومنهم البريطاني"درا يفر"إلى أنها تعود إلى ما بعد الفتح الإسلامي، وإذا أُخِذ بالرأي الأول بأنها تعود إلى مائتي سنة قبل الميلاد، فهذا يفيد أنّ الفرق الزمني بين النسخة المكتشفة وبين موسى عليه السلام صاحب التوراة لا يقل عن ألف (1000) سنة وبينها وبين سليمان عليه السلام باني الهيكل حوالي سبعمائة (700) سنة. فهل يمكن لهذه النسخة أن تعد وثيقة تاريخية موثوقًا منها لتثبت مزاعم اليهود في الهيكل (2) [85] ).
البرهان الثاني:-
(1) 84] - انظر محاضرات في النصرانية: الشيخ محمد أبو زهرة ، مطبعة المدني،القاهرة،الطبعة الثالثة 1385ه-1966م ،ص85.
(2) 85] - انظر مقال: هيكل سليمان حقيقة أم خيال: عثمان سعيد العاني ، صحيفة الرسالة - فلسطين - العدد 45 الخميس 14 ذو القعدة 1418هـ ، 12/3/1998م ، ص 17 .