فكل رحمة مهما عظُمت إنما هي من اللَّه على الحقيقة ، فأعظم الناس رحمة بالناس هو رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، قد وصفه اللَّه بقوله: { بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [ التوبة: 128 ] ، فما هذه الرحمة العظيمة والأخلاق الكريمة إلا نسيم من رحمة اللَّه عز وجل . قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } [ الأنبياء: 107 ] . وقال تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ } [ آل عمران: 159 ] .
إخوتاه:
كل الرحمات من اللَّه ، فلا يرسلها غيره ولا يمسكها سواه . قال تعالى: { مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ } [ فاطر: 12 ] . فإذا لم يرحم اللَّه فمن إذًا الذي يرحم !!
مددت يدي إليك ربي تضرعًا ... فإذا رددت فمن ذا يرحم
والأصل في المغفرة أن اللَّه هو الغفار ، والغفور ، قال تعالى: { وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ } [ آل عمران: 135 ] .
وكل عفوٍ ومغفرة إنما يكون من مغفرة اللَّه وعفوه ، وهو الذي علَّم عباده كيف يعفون ويغفرون .
قال تعالى: { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ } [ النور: 22 ] .
ثامنًا: معرفة اللَّه بأسمائه وصفاته هي أصل خشيته تبارك وتعالى:
إن العلم بأسماء الله جل ثناؤه وصفاته ومعرفة معانيها يُحْدِثُ خشية ورهبة في قلب العبد ، فمن كان بالله أعرف فهو منه أخوف ، ومن كان به أعلم كان على شريعته أقوم ، قال تعالى: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } [ فاطر: 28 ] .
قال ابن جرير الطبري في تفسير الآية: إنما يخاف اللَّهَ فيتقي عقابه بطاعته العلماءُ بقدرته على ما يشاء من شيء وأنه يفعل ما يريد [1] .
(1) جامع البيان في تفسير القرآن (22/87) .