فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 17 من 220

فكل رحمة مهما عظُمت إنما هي من اللَّه على الحقيقة ، فأعظم الناس رحمة بالناس هو رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، قد وصفه اللَّه بقوله: { بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [ التوبة: 128 ] ، فما هذه الرحمة العظيمة والأخلاق الكريمة إلا نسيم من رحمة اللَّه عز وجل . قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } [ الأنبياء: 107 ] . وقال تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ } [ آل عمران: 159 ] .

إخوتاه:

كل الرحمات من اللَّه ، فلا يرسلها غيره ولا يمسكها سواه . قال تعالى: { مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ } [ فاطر: 12 ] . فإذا لم يرحم اللَّه فمن إذًا الذي يرحم !!

مددت يدي إليك ربي تضرعًا ... فإذا رددت فمن ذا يرحم

والأصل في المغفرة أن اللَّه هو الغفار ، والغفور ، قال تعالى: { وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ } [ آل عمران: 135 ] .

وكل عفوٍ ومغفرة إنما يكون من مغفرة اللَّه وعفوه ، وهو الذي علَّم عباده كيف يعفون ويغفرون .

قال تعالى: { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ } [ النور: 22 ] .

ثامنًا: معرفة اللَّه بأسمائه وصفاته هي أصل خشيته تبارك وتعالى:

إن العلم بأسماء الله جل ثناؤه وصفاته ومعرفة معانيها يُحْدِثُ خشية ورهبة في قلب العبد ، فمن كان بالله أعرف فهو منه أخوف ، ومن كان به أعلم كان على شريعته أقوم ، قال تعالى: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } [ فاطر: 28 ] .

قال ابن جرير الطبري في تفسير الآية: إنما يخاف اللَّهَ فيتقي عقابه بطاعته العلماءُ بقدرته على ما يشاء من شيء وأنه يفعل ما يريد [1] .

(1) جامع البيان في تفسير القرآن (22/87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت