وفي رواية للنسائي وصححه الحاكم عن علي: لقنني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات وأمرني إن نزل كرب أو شدة أن أقولها .
سابعًا: الأسماء الحسنى أصل كل شيء:
قال تعالى: { هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ } [ الحديد: 3 ] .
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (( اللهم أنت الأول ، فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ... ) ) [1] .
فإن اللَّه هو الأول فلم يسبقه شيءٌ ، وكل شيء دونه إنما هو من خلقه ومن ثمرة أفعاله ومن آثار أسمائه وصفاته .
قال ابن القيم رحمه اللَّه: وكما أن كل موجود سواه فبإيجاده ، فوجود من سواه تابع لوجوده ، تبع المفعول المخلوق لخالقه ، فكذلك العلم بها أصل للعلم بكل ما سواه ، فالعلم بأسمائه تبارك وتعالى وإحصاؤها أصل لسائر العلوم ، فمن أحصى أسماءَه كما ينبغي للمخلوق أحصى جميع العلوم ؛ إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم ؛ لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها [2] . ومن أمثلة ذلك:
الأصل في الخلق أن اللَّه هو [3] (( الخالق ) )، فلا يوجد خلقٌ غير خلقه ، ولا يوجد خالق سواه . قال تعالى: { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } [ الرعد: 16 ] .
والأصل في الرزق أن اللَّه هو الرزَّاق . قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } [ الذاريات: 58 ] . فهو الرزَّاق ولا رازق سواه ، وكل رزق إنما هو رازقه ، وما من عطاءٍ إلا وهو الذي أعطاه ، قال تعالى على لسان نبيه موسى: { رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } [ طه: 50 ] .
(1) أخرجه مسلم (2713) من حديث أبي هريرة ، رضي الله عنه .
(2) أخرجه مسلم (2713) من حديث أبي هريرة ، رضي الله عنه .
(3) انظر كتاب ابن القيم (( بدائع الفوائد ) ) (1/163) .