الصفحة 6 من 48

3 -أن المسلمين قد أجمعوا إجماعًا عمليًا منذ عشرات السنين على متابعة الحجاج فلا يجوز مخالفتهم في ذلك، وقد نقل الشيخ حسام الدين عفانة عن الدكتور محمد سليمان الأشقر قوله:"إن المسلمين في جميع أقطار العالم الإسلامي قد أجمعوا إجماعًا عمليًا منذ عشرات السنين على متابعة الحجاج في عيد الأضحى ولا يجوز لأي جهة أو مجموعة من الناس مخالفة هذا الإجماع".

و قال الشيخ عبد الرحمن السحيم:".. ولا عبرة هنا باختلاف المطالع؛ لأن الأمة تجتمع على أن يوم عرفة في ذلك اليوم الْمُحدَّد، وعادة من يُخالف في ذلك لا يُخالف لأجل اختلاف مطالع، بل لأمور سياسية! ..."!!.

4 -قد يحتج لهذا القول بما ورد في فضائل يوم عرفة:

* منها ما رواه مسلم (1348) وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء) .

* وفي رواية لأحمد (8033) وابن حبان (3852) وغيرهما، من حديث أبي هريرة: (إن الله عز وجل ليباهي الملائكة بأهل عرفات، يقول: انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثًا غبرًا) ، قال الهيثمي (3/ 253) :"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح"وصححه الألباني.

* ومنها ما رواه مالك (كتاب الحج / 248) ، وعنه عبد الرزاق في"مصنفه" (4/ 378) ، وغيرهما، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر، ولا أحقر، ولا أدحر، ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام، إلا ما رأى يوم بدر، قيل: وما رأى يوم بدر يا رسول الله؟ قال: أما إنه قد رأى جبريل يزع الملائكة) ، قال المنذري في"الترغيب والترهيب" (2/ 192) :"رواه مالك والبيهقي وغيرهما وهو مرسل"، وضعفه الشيخ الألباني.

وجه الدلالة من هذه الأحاديث: أن الله عز وجل يدنو يوم عرفة دنوًا يليق بجلاله ويباهي بأهل الموقف الملائكة، وما ممن يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من هذا اليوم، وما رؤي الشيطان أغيظ ولا أصغر ولا أحقر من هذا اليوم لما يرى من تنزل الرحمة وغفران الذنوب فيه، ومن المعلوم أن المقصود بهذا اليوم وبلا شك هو يوم وقوف الناس بعرفة لا غيره والدنو والمباهاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت